ومن جعل الخطاب للمؤمنين قال معناه وما يشعركم أيها المؤمنون إذا جاءت آمنوا لأن المؤمنين كانوا يسألون رسول الله ﷺ أن يدعو الله أن يريهم ما اقترحوا حتى يؤمنوا فخاطبهم الله بقوله :﴿ وما يشعركم ﴾ ثم ابتدأ فقال تعالى إنها :﴿ إذا جاءت لا يؤمنون ﴾ وهذا في قوم مخصوصين حكم الله عز وجل عليهم بأنهم لا يؤمنون وذلك لسابق علمه فيهم وقرأ الباقون أنها بفتح الألف وجعلوا الخطاب في ذلك للمؤمنين لأن المؤمنين هم الذين سألوا رسول الله ﷺ إنزال الآيات حتى يؤمن المشركون بها إذا رؤوها لأن المشركين كانوا حلفوا أنهم إذا جاءتهم آية آمنوا وصدقوا واتبعوا رسول الله ﷺ فأحب أصحاب رسول الله ﷺ إنزال الآيات لذلك فقال الله تعالى : وما يشعركم أيها المؤمنون أن الآيات إذا جاءت هؤلاء المشركين لا يؤمنون فعلى هذا اختلفوا في لفظة لا من قوله لا يؤمنون فقيل هي صلة والمعنى وما يشعركم إنها إذا جاءت يؤمنون وقيل هي على بابها وفيه حذف والمعنى وما يشعركم أنها إذا جاءتهم يؤمنون أو لا يؤمنون وقيل إن بمعنى لعل في قوله إنها إذا جاءت وكذلك هو في قراءة أبيّ بن كعب لعلها إذا جاءت وهذا سائغ في كلام العرب تقول العرب : أئت السوق أنك تشتري لنا شيئاً، بمعنى لعلك ومنه قول عدي بن زيد :
أعاذل ما يدريك أن منيتي...
إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد
يعني لعل منيتي. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ٢ صـ ﴾
وقال القرطبى :
﴿ وَمَا يُشْعِرُكُمْ ﴾ أي وما يُدريكم أيمانكم ؛ فحذف المفعول.
ثم استأنف فقال :﴿ إِنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ بكسر إن، وهي قراءة مجاهد وأبي عمرو وابن كَثير.
ويشهد لهذا قراءة ابن مسعود "وما يشعركم إذا جاءت لا يؤمنون".
وقال مجاهد وابن زيد : المخاطَب بهذا المشركون، وتمّ الكلام.
حكم عليهم بأنهم لا يؤمنون، وقد أعلمنا في الآية بعد هذه أنهم لا يؤمنون.


الصفحة التالية
Icon