شيء يشعركم بانتفاء الإيمان إذا جاءت، أي لا يقع ذلك في خواطركم بل أنتم مصممون على الإيمان إذا جاءت، وأنا أعلم أنكم لا تؤمنون إذا جاءت لأنكم مطبوع على قلوبكم.
وكم آية جاءتكم فلم تؤمنوا.
وقد ذهب بعض المفسرين إلى أن ﴿ ما ﴾ في قوله ﴿ ما يشعركم ﴾ نافية والفاعل بيشعركم ضمير يعود على الله، ويتكلف معنى الآية على جعلها نافية، سواء فتحت أن أم كسرت.
ومتعلق ﴿ لا يؤمنون ﴾ محذوف وحسن حذفه كون ما يتعلق به وقع فاصلة، وتقديره ﴿ لا يؤمنون ﴾ بها وقد اتضح من ترتيب هذه القراءات الأربع أنه لا يصلح أن يكون الخطاب للمؤمنين على الإطلاق ولا للكفار على الإطلاق، بل الخطاب يكون على ما يصح به المعنى التي للقراءة. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٤ صـ ﴾
وقال أبو السعود :
وقوله تعالى :﴿ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾
كلامٌ مستأنفٌ غيرُ داخلٍ تحت الأمرِ مَسوقٌ من جهته تعالى لبيان الحكمةِ الداعيةِ إلى ما أشعر به الجوابُ السابقُ من عدم مجيءِ الآياتِ خوطب به المسلمون إما خاصةً بطريق التلوينِ لمّا كانوا راغبين في نزولها طمعاً في إسلامهم، وإما معه عليه الصلاة والسلام بطريق التعميم لما روي عنه ﷺ من الهم بالدعاء. وقد بُيّن فيه أن أيْمانَهم فاجرةٌ وإيمانُهم مما لا يدخل تحت الوجودِ وإن أجيب إلى ما سألوه.