والنص القرآني جاء بقوله الحق :" لا يؤمنون " وجاء العلماء عند هذه المسألة واختلفوا، وجزى الله الجميع خيرا ؛ لأنها أفهام تتصارع لتخدم الإيمان. ونسأل : ما الذي يجعل الأسلوب يجيء بها الشكل؟ ونقول : إنها مقصودات الإِله حتى نعيش في القرآن. لا أن نمر عليه المرور السريع. والأسلوب في قوله :" وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون " هو دليل على أنه ليس لكم علم.
وقلنا : إن الشعور يحتاج إلى إدراك ومواجيد ونزوع، فعلى أي أساس بنيتم شعوركم هذا؟ أنتم أخذتم ظاهر كلامهم، ولكن الحق يعلم ويحيط بما يخفون ويبطنون. وكأنه سبحانه يوضح أن طلب الآية إنما هو تمحيك. وأنتم تعلمون أن الله إن جاء لهم بالآية فلن يؤمنوا.
وبعض من المفسرين قال : إن ( لا ) زائدة ومنهم من كان أكثر تأدبا فقال :( لا ) صلة لأنهم خافوا أن يقولوا :( لا ) زائدة وقد يأخذ البعض بمثل هذا القول فيحذفها، لذلك أحسنوا الأدب ؛ لأن الذي يتكلم هو الإِله وليس في كلامه حرف زائد بحيث لو حذفته يصح الكلام، لا. إنك إذا حذفت شيئا فالكلام يفسد ولا يؤدي المراد منه ؛ لأن لله مرادات في كلامه، وهذه المرادات لابد أن يحققها أسلوبه. والمثال في حياتنا أن يقول لك واحد :" ما عندي مال " أو ما عندي من مال؟ إن " من مال " هنا ابتدائية أي من عندي من بداية ما يقال : إنه مال، أما من يقول :" ما عندي مال " أي ليس عنده ما يعتد به من المال الذي له خطر وقيمة، بل عنده قروش مما لا يثال له : مال. إن في جيبه القليل من القروش.