فأما قِرَاءة الخِطَاب هُناَ : فيكون الظَّاهر من الخِطاب في قوله :" ومَا يُشْعِرُكُم " أنه للكُفَّار، ويتَّضح مَعْنَى هذه القِرَاءة على زيادة " لا " أي : ومَا يُشْعِرُكم أنكم تُؤمِنُون، إذا جَاءَت الآيَات الَّتِي طَلَبْتُمُوها كما أقْسَمْتُم عَلَيْه، ويتَّضحُ أيضاً على كون " أنَّ " بمعنى : لَعَلَّ، مع كون " لا " نَافِية، وعلى كَوْنِها عِلَّة بِتَقْدير : حذف اللاَّم، أي :" إنما الآيات عِنْدالله فلا يَأتِيكم بِهَا ؛ لأنَّها إذا جَاءَت لا يُؤمِنُون بها " ويتَّضِحُ أيضاً على كَوْن المَعْطُوف مَحْذُوفاً، أي :" وما يُدْرِيكم بعدم إيمَانِكم، إذا جاءَت الآيات أو وُقُوعه ؛ لأن مَآل أمركم مُغَيِّبٌ عَنْكم، فكَيْفَ تُقْسِمُون على الإيمان عِنْد مَجِيئ الآيات؟ " وإنَّما يُشْكَل ؛ إذا جَعَلْنا " أنَّ " معمولة لـ " يُشْعِرُكم " وجَعَلْنَا " لا " : نافية غير زَائِدَة ؛ يكون المَعْنَى :" وما يُدْرِيكم أيُّهَا المُشْرِكون بانْتِفَاء إيمانكم، إذا جَاءَتْكم "، ويَزُول هذا الإشْكَال بأنَّ المَعْنَى :" وما يُدْريكم أيُّها المُشْرِكون بانْتِفَاء إيمانِكم، وإذا جَاءَتْكم "، ويَزُول هذا الإشْكَال بأنَّ المَعْنى : ايُّ شَيءْ يُدْرِيكم بِعَدم إيمانِكُم، إذا جَاءَتْكم الآيَات الَّتِي اقْتَرَحْتُمُوها؟ يعني : لا يمرُّ هذا بِخَواطِرِكم، بل أنْتُم جازِمُونَ بالإيمان عند مجيئها، لا يَصْدُّكم عَنْه صادٌّ، وأنا أعْلَمُ أنكم لا تُؤمِنُون وَقْت مَجِيئها ؛ لأنكم مَطْبُوع على قُلُوبكُم.
وأمَّا على قِراءة الغَيْبَة، فتكون الهَمْزَة معها مكْسُورة ؛ وهي قراءة ابْن كَثِير، وأبِي عَمْرو، وأبِي بَكْر عن عَاصِم، ومَقْتوحة ؛ وهي قرءاة نافِع، والكسَائي، وحَفْص عن عَاصِم.
فعلى قِرَاءة ابْن كَثِير ومَنْ مَعَه يكون الخِطَاب في :" وما يُشْعِرُكُم " حائزاً فيه وجهان :


الصفحة التالية
Icon