أحدهما : أنَّه خِطَاب للمُؤمِنين، أي :" وما يُشْعِركُم أيُّها المُؤمِنُون إيمانَهُم " ثم اسْتَأنَف إخْباراً عنهم بأنَّهم لا يُؤمِنُون، فلا تَطْمَعُوا في إيمانهم.
الثاني : أنه للكُفَّار، أي :" وما يُشْعِرُكم أيُّها المُشْرِكون مَا يَكون مِنْكم " ثم اسْتَأنف إخْبَاراً عَنْهم بِعَدَم الإيمَان ؛ لعلمه السَّابق فيهم وعلى هَذَا فِفِي الكلام التِفَاتٌ من خِطَاب إلى غَيْبَة.
وعلى قرءاة نَافِع يكون الخِطَاب للكُفَّار، وتكون " أنَّ " بِمَعْنَى :" لعلَّ " كذا قاله أبو شَامَة، وغيره.
وقال أبُو حيَّان في هَذهِ القراءة :" الظَّاهر أن الخِطَاب للمُؤمنين، والمَعْنَى :" وما يُدْرِيكم أيُّهَا المُؤمِنُون، أنَّ الآية الَّتِي تَفْتَرِحُونها إذا جاءت لا يُؤمِنَون " يعني : أنا أعْلَم أنَّها إذَا جَاءَت لا يُؤمِنُون بِهَا " ثم سَاق كلام الزَّمَخْشَري بِعَيْنِه الَّذي قدَّمت ذكره عَنْه في الوَجْه الخَامِس قال :" ويبْعدُ جداً أن يكون الخِطَاب في " وَمَأ يُشْعِرُكُم للكُفَّار ".
قال شهاب الدِّين : إنَّما اسْتَبْعَدَه ؛ لأنَّه لم ير في " أنَّ " هَذِه أنَّها بِمَعْنَى :" لَعَل " كما حَكيْته عَنه.
وقد جَعَل أبُو حيَّان في مَحْمُوع " أنَّها إذا جاءت لا يؤمِنُون " بالنِّسْبَة إلى كَسْر الهمزة وفَتْحِها، والخِطَاب والغَيْبة أرْبع قِرَاءَات، قال : وقرأ ابْن كثير، وأبو عَمْرو، والعُلَيْمِي، والأعْشَى عن أبي بكر.