وقال ابن عَطِيَّة : ابن كَثير، وأبو عمرو، وعَاصِم في رواية داود الأودي ] : إنَّها بكَسْر الهَمْزة، وقرأ بَاقِي السَّبْعة : بفتحها، وقرأ ابْن عَامِر وحَمْزة :" لا تُؤمِنُون " بتاء الخِطَاب، والبَاقُون بياء الغَيْبَة ؛ فترتب أرْبَع قِرَاءات : الأولَى : كَسْرُ الهَمْزَة واليَاءِ، ويه قِرَاءة ابْن كَثِير، وأبي عَمْرو، وأبِي بَكْر بخلاف عَنْه في كَسْر الهَمْزَة ثم قال : القِرَاءة الثَّانية : كَسْر الهَمْزَة والتَّاء ويه رِوَاية العُلَمِي والأعْشَى عن أبي بَكْرٍ عن عَاصِم، والمُنَاسب : أن يكون الخِطَاب للكُفَّار في هذه القِرَاءة، وكأنَّه قيل :" وما يُدْرِيكُم أيُّهَا الكُفَّار وما يَكُون مِنْكُم " ؟ ثم أخْبرَهُم على جِهَة الجَزَم، أنَّهم لا يُؤمِنُون على تقدير مَجِيئها، ويَبْعُد جداً أن يكون الخِطَاب في :" وما يُشْعِرُكُم " للمُؤمنين، وفي " تُؤمِنُون " لكُفَّار، ثم ذكر القِرَاءة الثُّالِثة، والرَّابعة، ووجَّههُا بنحو ما نقلته عن النَّاس، وفي إثباته القراءة الثَّانية نظر لا يَخْفَى ؛ وذلك أنَّه لما حَكَى قِرَاءة الخِطَاب في " تُؤمِنُون " لم يَحْكِها إلا عن حَمْزَة، وابن عَامِر فقط، ولم يَدْخل مَعَهُمَا أبُو بكر لا من طريق العُلَيْمِي، والأعْشى ولا من طَريق غَيْرهما، والفَرْض : أن حَمْزة وابنَ عَامِر يَفْتَحان هَمْزة " أنَّها " وأبُوا بكر يَكْسِرُها وَيفْتَحُها ولِكِنَّه لا يَقْرأ :" يُؤمِنُون " إلاَّ بِيَاء الغَيْبَة، فمن أيْن تجيئ لَنا قِرَاءةٌ بكَسْر الهَمْزة، والخطاب؟ وإنما أتَيْتُ بكلامه برُمَّتِه ؛ ليُعْرَف المأخذ عليه ثم إني جوَّزْتُ أنْ تكون هذه رِيوايةً رَوَاها، فكشفتُ كِتَابَه في القِرَاءاتِ، وكان قد أفْردَ فيه فَصْلاً انْفَرد به العُلَيْمِي في رِوَايته، فلم يَذْكُر أنه قرأ :" تُؤمنُون " بالخِطاب ألبَتَّةَ، ثم كَشَفْتُ كتبا في القِرَاءات


الصفحة التالية
Icon