وقال الآلوسى :
﴿ وَلَوْ شَاء الله ﴾ عدم إشراكهم ﴿ مَا أَشْرَكُواْ ﴾ وهذا دليل لأهل السنة على أنه تعالى لا يريد إيمان الكافر لكن لا بمعنى أنه تعالى يمنعه عنه مع توجهه إليه بل بمعنى أنه تعالى لا يريده منه لسوء اختياره الناشيء من سوء استعداده.
والجملة اعتراض مؤكد للإعراض.
وكذا قوله تعالى :﴿ وَمَا جعلناك عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ﴾ أي رقيباً مهيمناً من قبلنا تحفظ عليهم أعمالهم.
وكذا قوله سبحانه :﴿ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ﴾ من جهتهم تقوم بأمرهم وتدبر مصالحهم وقيل : المراد ما جعلناك عليهم حفيظاً تصونهم عما يضرهم وما أنت عليهم بوكيل تجلب لهم ما ينفعهم.
و﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ في الموضعين متعلق بما بعده قدم عليه للاهتمام به أو لرعاية الفواصل. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٧ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
وقوله :﴿ ولو شاء الله ما أشركوا ﴾ عطف على جملة ﴿ وأعرض عن المشركين ﴾.
وهذا تلطّف مع الرّسول ﷺ وإزالة لما يلقاه من الكَدَر من استمرارهم على الشّرك وقلّة إغناء آيات القرآن ونُذُره في قلوبهم، فذكّره الله بأنّ الله قادر على أن يحوّل قلوبهم فتقبَل الإسلام بتكوين آخر ولكنّ الله أراد أن يحصل الإيمانُ ممّن يؤمن بالأسباب المعتادة في الإرشاد والاهتداء ليَميز الله الخبيثَ من الطيّب وتَظهرَ مراتب النّفوس في ميادين التلقّي، فأراد الله أن تختلف النّفوس في الخير والشّر اختلافاً ناشئاً عن اختلاف كيفيّات الخِلقة والخُلُق والنّشأة والقبوللِ، وعن مراتب اتّصال العباد بخالقهم ورجائهم منه.