قال الواحدي : فعلى قول أبي زيد المعنى في القراءتين واحد وإن اختلف اللفظان، ومن الناس من أثبت بين اللفظين تفاوتاً في المعنى، فقال أما من قرأ ﴿قُبُلاً﴾ بكسر القاف وفتح الباء، فقال أبو عبيدة والفراء والزجاج : معناه عيانا، يقال لقيته قبلاً أي معاينة، وروي عن أبي ذر قال : قلت للنبي ﷺ : أكان آدم نبياً ؟ قال :" نعم كان نبياً كلمه الله تعالى قبلاً " وأما من قرأ ﴿قُبُلاً﴾ فله ثلاثة أوجه.
أحدها : أن يكون جمع قبيل الذي يراد به الكفيل، يقال قبلت بالرجل أقبل قبالة أي كلفت به.
ويكون المعنى لو حشر عليهم كل شيء وكفلوا بصحة ما يقول لما آمنوا، وموضع الإعجاز فيه أن الأشياء المحشورة منها ما ينطق ومنها ما لا ينطق، فإذا أنطق الله الكل وأطبقوا على قبول هذه الكفالة كان ذلك من أعظم المعجزات.
وثانيها : أن يكون ﴿قُبُلاً﴾ جمع قبيل بمعنى الصنف والمعنى : وحشرنا عليهم كل شيء قبيلاً قبيلاً، وموضع الإعجاز فيه هو حشرها بعد موتها، ثم إنها على اختلاف طبائعها تكون مجتمعة في موقف واحد.
وثالثها : أن يكون ﴿قُبُلاً﴾ بمعنى قبلا أي مواجهة ومعاينة كما فسره أبو زيد. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٣ صـ ١٢٣﴾


الصفحة التالية
Icon