وقال السمرقندى :
قوله تعالى :﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الملائكة ﴾
هذا جواب لقولهم :﴿ وَقَالُواْ لولا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِىَ الأمر ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ ﴾ [ الأنعام : ٨ ] ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ يَقُولُ يا ليتنى اتخذت مَعَ الرسول سَبِيلاً ﴾ [ الفرقان : ٢٧ ] قال الله تعالى.
ولو أننا أنزلنا إليهم الملائكة كما سألوا حتى يشهدوا بأنك رسول الله ﴿ وَكَلَّمَهُمُ الموتى ﴾ بأنك رسول الله ﴿ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْء قُبُلاً ﴾ قرأ نافع وابن عامر ﴿ قُبُلاً ﴾ بكسر القاف ونصب الباء.
وقرأ الباقون بالضم، فمن قرأ بالضم فمعناه جماعة القبيل.
والقبيل الكفيل.
ويقال قبلاً : أي أصنافاً من الآدميين ومن الملائكة ومن الوحش.
ومن قرأ ﴿ قُبُلاً ﴾ بالكسر معناه : وحشرنا عليهم كل شيء معاينة فعاينوه. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال ابن عطية :
قوله تعالى :﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الملائكة ﴾
أخبر الله عز وجل في هذه الآية أنه لو أتى بجميع ما اقترحوه من إنزال الملائكة وإحياء سلفهم حسبما كان من اقتراح بعضهم أن يحشر قصي وغيره، فيخبر بصدق محمد أو يجمع عليهم كل شيء يعقل أن يحشر عليهم، ما آمنوا إلا بالمشيئة واللطف الذي يخلقه ويخترعه في نفس من شاء لا رب غيره، وهذا يتضمن الرد على المعتزلة في قولهم بالآيات التي تضطر الكفار إلى الإيمان، وقال ابن جريج : نزلت هذه الآية في المستهزئين.
قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه : لا يثبت إلا بسند، وقرأ نافع وابن عامر وغيرهما " قِبَلاً " بكسر القاف وفتح الباء، ومعناه مواجهة ومعاينة قاله ابن عباس، وغيره نصبه على الحال، وقال المبرد : المعنى ناحية كما تقول له قبل فلان دين.


الصفحة التالية
Icon