قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه : فنصبه على هذا هو على الظرف، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي وغيرهم " قُبُلاً " بضم القاف والباء، وكذلك قرأ ابن كثير وأبو عمرو هنا وقرأ ﴿ العذاب قبلاً ﴾ [ الكهف : ٥٥ ] مكسورة القاف واختلف في معناه فقال عبد الله بن زيد ومجاهد وابن زيد :" قبل " جمع قبيل أي صنفاً صنفاً ونوعاً نوعاً كما يجمع قضيب على قضيب وغيره، وقال الفراء والزجّاج هو جميع قبيل وهو الكفيل " وحشرنا عليهم كل شيء كفلاء " بصدق محمد وذكره الفارسي وضعفه، وقال بعضهم قبل الضم بمعنى قبل بكسر القاف أي مواجهة كما تقول قبل ودبر، ومنه قوله تعالى :﴿ قدّ من قبل ﴾ [ يوسف : ٢٦ ] ومنه قراءة ابن عمر ﴿ لقبل عدتهن ﴾ [ الطلاق : ١ ] أي لاستقبالها ومواجهتها في الزمن وقرأ الحسن وأبو رجاء وأبو حيوة " قُبْلاً " بضم القاف وسكون الباء، وذلك على جهة التخفيف.
وقرأ طلحة بن مصرف " قَبْلاً " بفتح القاف وإسكان الباء، وقرأ أبيّ والأعمش " قبيلاً " بفتح القاف وكسر الباء وزيادة ياء، والنصب في هذه كله على الحال. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الملائكة ﴾ فرأوْهم عياناً.
﴿ وَكَلَّمَهُمُ الموتى ﴾ بإحيائنا إيّاهم.
﴿ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ سألوه من الآيات.
﴿ قُبُلاً ﴾ مُقابلة ؛ عن ابن عباس وقَتادة وابن زيد.
وهي قراءة نافع وابن عامر.
وقيل : معاينة، لَمَا آمنوا.
وقال محمد بن يزيد : يكون "قِبلاً" بمعنى ناحية ؛ كما تقول لي قِبَل فلان مالٌ ؛ فَقِبِلاً نصب على الظرف.
وقرأ الباقون "قُبُلاً" بضم القاف والباء، ومعناه ضمَناء ؛ فيكون جمع قبِيل بمعنى كفيل، نحو رغِيف ورُغُف ؛ كما قال :﴿ أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً ﴾ [ الإسراء : ٩٢ ] ؛ أي يضمنون ذلك ؛ عن الفرّاء.


الصفحة التالية
Icon