وزعم بعضهم أنها لام الأمر، وهو غلط ؛ لأنه كان يجب "ولْتصغ إليه" بحذف الألف، وإنما هي لام كي.
وكذلك ﴿ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ ﴾ إلا أن الحسن قرأ "ولْيرضوه وليقترفوا" بإسكان اللام، جعلها لام أمر فيه معنى التهديد ؛ كما يقال : افعل ما شئت. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٧ صـ ﴾
وقال أبو حيان :
﴿ ولتصغي له أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة ﴾
أي ولتميل إليه الضمير يعود على ما عاد عليه في فعلوه، وليرضوه وليكتسبوا ما هم مكتسبون من الآثام.
واللام لام كي وهي معطوفة على قوله غروراً لما كان معناه للغرور، فهي متعلقة بيوحي ونصب غرور الاجتماع شروط النصب فيه، وعدى يوحى إلى هذا باللام لفوت شرط صريح المصدرية واختلاف الفاعل لأن فاعل يوحي هو بعضهم وفاعل تصغى هو ﴿ أفئدة ﴾، وترتيب هذه المفاعيل في غاية الفصاحة لأنه أولاً يكون الخداع فيكون الميل فيكون الرضا فيكون الفعل فكأن كل واحد مسبب عما قبله.
وقال الزمخشري :﴿ ولتصغي ﴾ جوابه محذوف تقديره، وليكون ذلك جعلنا لكل نبيّ عدوّاً على أن اللام لام الصيرورة، والضمير في ﴿ إليه ﴾ راجع إلى ما يرجع إليه الضمير في فعلوه أي ولتميل إلى ما ذكر من عداوة الأنبياء ووسوسة الشياطين أفئدة الكفار انتهى.
وتسمية ما تتعلق به اللام جواباً اصطلاح غريب، وما قاله هو قول الزجاج، قال : تقديره ﴿ ولتصغي إليه ﴾ فعلوا ذلك فهي لام صيرورة.
وذهب الأخفش إلى أن لام ﴿ ولتصغي ﴾ هي لام كي وهي جواب لقسم محذوف تقديره.
والله ﴿ ولتصغي ﴾ موضع ولتصغين فصار جواب القسم من قبيل المفرد فتقول والله ليقوم زيد التقدير أقسم بالله لقيام زيد واستدل على ذلك بقول الشاعر :
إذا قلت قدني قال الله حلفة...
لتغني عني ذا أنائك أجمعا
وبقوله :﴿ ولتصغي ﴾ والرد عليه مذكور في كتب النحو.
وقرأ النخعي والجراح بن عبد الله ﴿ ولنصغي ﴾ من أصغى رباعياً.
وقرأ الحسن بسكون اللام في الثلاثة.


الصفحة التالية
Icon