والعَدُوّ : اسم يقع على الواحد والمعتددّ، قال تعالى :﴿ هم العدوّ فاحذرهم ﴾ [ المنافقون : ٤ ] وقد تقدّم ذلك عند قوله تعالى :﴿ فإن كان من قوم عدوّ لكم ﴾ في سورة النساء ( ٩٢ ). أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٧ صـ ﴾
فائدة
قال الفخر :
النصب في قوله :﴿شياطين﴾ فيه وجهان :
الأول : أنه منصوب على البدل من قوله :﴿عَدُوّا﴾ والثاني : أن يكون قوله ﴿عَدُوّا﴾ منصوباً على أنه مفعول ثان، والتقدير : وكذلك جعلنا شياطين الإنس والجن أعداء الأنبياء.
واختلفوا في معنى شياطين الإنس والجن على قولين : الأول : أن المعنى مردة الإنس والجن، والشيطان ؛ كل عات متمرد من الإنس والجن، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء ومجاهد والحسن وقتادة وهؤلاء قالوا : إن من الجن شياطين، ومن الإنس شياطين، وإن الشيطان من الجن إذا أعياه المؤمن ذهب إلى متمرد من الإنس، وهو شيطان الإنس فأغراه بالمؤمن ليفتنه، والدليل عليه ما روي عن النبي ﷺ أنه قال لأبي ذر :" هل تعوذت بالله من شر شياطين الجن والإنس ؟ " قال قلت : وهل للإنس من شياطين ؟ قال :" نعم هم شر من شياطين الجن "
والقول الثاني : أن الجميع من ولد إبليس إلا أنه جعل ولده قسمين، فأرسل أحد القسمين إلى وسوسة الإنس.
والقسم الثاني إلى وسوسة الجن، فالفريقان شياطين الإنس والجن، ومن الناس من قال : القول الأول أولى لأن المقصود من الآية الشكاية من سفاهة الكفار الذين هم الأعداء وهم الشياطين، ومنهم من يقول : القول الثاني أولى، لأن لفظ الآية يقتضي إضافة الشياطين إلى الإنس والجن.
والإضافة تقتضي المغايرة، وعلى هذا التقدير : فالشياطين نوع مغاير للجن وهم أولاد إبليس.
فائدة :
قال الزجاج وابن الأنباري : قوله :﴿عَدُوّاً﴾ بمعنى أعداء وأنشد ابن الأنباري :
إذا أنا لم أنفع صديقي بوده.. فإن عدوي لن يضرهمو بغضي
أراد أعدائي، فأدى الواحد عن الجمع، وله نظائر في القرآن.