وقال سعيد بن جبير : الظاهر ما حرم اللّه تعالى بقوله ﴿ وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِّنَ النسآء ﴾ [ النساء : ٢٢ ] وقوله ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾ [ النساء : ٢٣ ] الآية والباطن منه الزنا.
وقال ابن زيد : ظاهر الإثم التعرّي والتجرّد من الثياب في الطواف والباطن الزنا.
﴿ إِنَّ الذين يَكْسِبُونَ الإثم سَيُجْزَوْنَ ﴾ في الآخرة ﴿ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ ﴾ بما يكسبون في الآخرة. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٤ صـ ﴾
وقال الماوردى :
قوله عز وجل :﴿ وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإْثْمِ وَبَاطِنهُ ﴾ فيه أربعة تأويلات :
أحدها : سره وعلانيته، قاله مجاهد، وقتادة.
والثاني : ظاهر الإثم : ما حرم من نكاح ذوات المحارم بقوله تعالى :﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتكُمْ... ﴾ الآية. وباطنه الزِّنى، قاله سعيد بن جبير.
والثالث : أن ظاهر الإثم أُوْلاَت الرايات من الزواني، والباطن ذوات الأخدان، لأنهن كُنَّ يستحللنه سراً، قاله السدي، والضحاك.
والرابع : أن ظاهر الإثم العِرية التي كانو يعملون بها حين يطوفون بالبيت عراة، وباطنه الزِّنى، قاله ابن زيد.
ويحتمل خامساً : أن ظاهر الإثم ما يفعله بالجوارح، وباطنه ما يعتقده بالقلب. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ وذروا ظاهر الإثم وباطنه ﴾ في الإثم هاهنا ثلاثة أقوال.
أحدها : أنه الزنا، رواه أبو صالح عن ابن عباس ؛ فعلى هذا، في ظاهره وباطنه قولان.
أحدهما : أن ظاهره : الإعلان به، وباطنه : الاستسرار، قاله الضحاك، والسدي.
قال الضحاك : وكانوا يرون الاستسرار بالزنا حلالاً.
والثاني : أن ظاهره : نكاح المحرمات، كالأُمهات، والبنات، وما نكح الآباء.
وباطنه : الزنا، قاله سعيد بن جبير.
والثاني : أنه عام في كل إثم، والمعنى : ذروا المعاصي سرَّها وعلانيتها ؛ وهذا مذهب أبي العالية، ومجاهد، وقتادة، والزجاج.