وجوز أن يكون ذلك حالا، ورد بأن المصدر المؤول من أن والفعل لا يقع حالا كما صرح به سيبويه لأنه معرفة ولأنه مصدر بعلامة حرف الاستقبال المنافية للحالية إلا أن يؤول بنكرة أو يقدر مضاف أي ذوي أن لا تأكلوا ومقعول ﴿ تَأْكُلُواْ ﴾ كما قال أبو البقاء : محذوف أي شيئاً مما الخ، قيل : وظاهر الآية مشعر بأنه يجوز الأكل مما ذكر اسم الله تعالى عليه وغيره معا وليست من التبعيضية لإخراجه بل لإخراج ما لم يؤكل كالروث والدم وهو خارج بالحصر السابق فلا تغفل، وسبب نزول الآية على ما قاله الإمام أبو منصور أن المسلمين كانوا يتحرجون من أكل الطيبات تقشفاً ونزهداً فنزلت. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٨ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾
عطف على قوله :﴿ فكلوا ممّا ذكر اسم الله عليه ﴾ [ الأنعام : ١١٨ ].
والخطاب للمسلمين.
و﴿ مَا ﴾ للاستفهام، وهو مستعمل في معنى النّفي : أي لا يَثبت لكم عدم الأكل ممّا ذُكر اسم الله عليه، أي كلوا ممّا ذكر اسم الله عليه.
واللام للاختصاص، وهي ظرف مستقرّ خبر عن ( ما )، أي ما استقرّ لكم.
و﴿ أن لا تأكلوا ﴾ مجرور بـ ( في ) محذوفة.
مع ( أنْ ).
وهي متعلّقة بما في الخبر من معنى الاستقرار، وتقدّم بيان مثل هذا التّركيب عند قوله تعالى :﴿ قالوا وما لَنا أَلاَّ نقاتل في سبيل الله ﴾ في سورة البقرة ( ٢٤٦ ).


الصفحة التالية
Icon