قرأ نافع " ميِّتا " و(لحم أخيه ميِّتا) (الحجرات، ١٢) و(الأرض الميتة أحييناها) (سورة يس، ٣٣) بالتشديد فيهن، والآخرون بالتخفيف ﴿ فَأَحْيَيْنَاهُ ﴾ أي : كان ضالا فهديناه، كان ميتا بالكفر فأحييناه بالإيمان، ﴿ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا ﴾ يستضيء به، ﴿ يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾ على قصد السبيل، قيل : النور هو الإسلام، لقوله تعالى "يخرجهم من الظلمات إلى النور"(البقرة، ٢٥٧)، وقال قتادة : هو كتاب الله بينة من الله مع المؤمن، بها يعمل وبها يأخذ وإليها ينتهي، ﴿ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ ﴾ المثل صلة، أي : كمن هو في الظلمات، ﴿ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ﴾ يعني : من ظلمة الكفر.
قيل : نزلت هذه الآية في رجلين بأعيانهما، ثم اختلفوا فيهما، قال ابن عباس : جعلنا له نورا، يريد حمزة بن عبد المطلب، كمن مثله في الظلمات يريد أبا جهل بن هشام، وذلك أن أبا جهل رمى رسول الله ﷺ بفرث، فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من قنصه وبيده قوس، وحمزة لم يؤمن بعد، فأقبل غضبان حتى علا أبا جهل بالقوس وهو يتضرع إليه، ويقول : يا أبا يعلى أما ترى ما جاء به ؟ سفّه عقولنا وسبّ آلهتنا وخالف آباءنا، فقال حمزة : ومن أسفه منكم ؟ تعبدون الحجارة من دون الله، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فأنزل الله هذه الآية.
وقال الضحاك : نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل وقال عكرمة والكلبي : نزلت في عمار بن ياسر وأبي جهل.
﴿ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ من الكفر والمعصية، قال ابن عباس : يريد زين لهم الشيطان عبادة الأصنام. أ هـ ﴿تفسير البغوى حـ ٣ صـ ١٨٤ ـ ١٨٥﴾
وقال ابن عطية :
قوله عز وجل :﴿ أو من كان ميتاً فأحييناه ﴾