قال مكي بن أبي طالب : و"مستقيماً" نصب على الحال من "صراط"، وهذه الحال يقال لها : الحال المؤكدة، لأن صراط الله، لا يكون إلا مستقيماً، ولم يؤت بها لتفرق بين حالتين، إذ لا يتغير صراط الله عن الاستقامة أبداً، وليست هذه الحال كحال من قولك :"هذا زيد راكباً"، لأن زيداً قد يخلو من الركوب. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٢ صـ ﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وهذا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً ﴾
أي هذا الذي أنت عليه يا محمد والمؤمنون دين ربك لا اعوجاج فيه.
﴿ قَدْ فَصَّلْنَا الآيات ﴾ أي بيّناها ﴿ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ﴾. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٧ صـ ﴾
وقال الخازن :
قوله عز وجل :﴿ وهذا صراط ربك مستقيماً ﴾
يعني وهذا الذي بيَّنّا لك يا محمد في هذه السورة وغيرها من سور القرآن هو صراط ربك يعني دينه الذي شرعه لعباده ورضيه لنفسه وجعله مستقيماً لا اعوجاج فيه.
قال ابن عباس : في قوله وهذا صراط ربك مستقيماً يعني الإسلام، وقال ابن مسعود : يعني القرآن لأنه يؤدي من تبعه وعمل به إلى طريق الاستقامة والسداد ﴿ قد فصلنا الآيات ﴾ يعني قد فصلنا آيات القرآن بالوعد والوعيد والثواب والعقاب والحلال والحرام والأمر والنهي وغير ذلك من أحكام القرآن ﴿ لقوم يذكرون ﴾ يعني لمن يتذكر بها ويتعظ بما فيها من المواعظ والعبر.
قال عطاء : يعني أصحاب النبي ﷺ ومن تبعهم بإحسان. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ٢ صـ ﴾
وقال أبو حيان :
﴿ وهذا صراط ربك مستقيماً ﴾
الإشارة بقوله :﴿ وهذا ﴾ إلى القرآن والشرع الذي جاء به الرسول قاله ابن عباس، أو القرآن قاله ابن مسعود، أو التوحيد قاله بعضهم، أو ما قرره في الآيات المتقدّمة في هذه الآية وفي غيرها من سبل الهدى وسبل الضلالة.