وقال الزمخشري :﴿ وهذا صراط ربك ﴾ طريقه الذي اقتضته الحكمة وعادته في التوفيق والخذلان ونحو منه قول إسماعيل الضرير يعني هذا صنع ربك و﴿ هذا ﴾ إشارة إلى الهدى والضلال، وأضيف الصراط إلى الرب على جهة أنه من عنده وبأمره ﴿ مستقيماً ﴾ لا عوج فيه وانتصب ﴿ مستقيماً ﴾ على أنه حال مؤكدة.
﴿ قد فصلنا الآيات ﴾ أي بيناها ولم نترك فيها إجمالاً ولا التباساً.
﴿ لقوم يذكرون ﴾ يتدبرون بعقولهم وكأن الآيات كانت شيئاً غائباً عنهم لم يذكروها فلما فصلت تذكروها. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٤ صـ ﴾
وقال أبو السعود :
﴿ وهذا ﴾ أي البيانُ الذي جاء به القرآنُ أو الإسلامُ أو ما سبق من التوفيق والخذلان ﴿ صراط رَبّكَ ﴾ أي طريقُه الذي ارتضاه أو عادتُه وطريقتُه التي اقتضتها حِكمتُه، وفي التعرّض لعنوان الربوبيةِ إيذانٌ بأن تقويمَ ذلك الصراطِ للتربية وإفاضةِ الكمال ﴿ مُّسْتَقِيماً ﴾ لا عِوَج فيه أو عادلاً مطّرداً، أو هو حالٌ مؤكدة كقوله تعالى :﴿ وَهُوَ الحق مُصَدّقًا ﴾ والعاملُ فيها معنى الإشارة ﴿ قَدْ فَصَّلْنَا الآيات ﴾ بيّناها مفصلةً ﴿ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ﴾ يتذكرون ما في تضاعيفها فيعلمون أن كلَّ ما يحدُث من الحوادث خيراً كان أو شراً فإنما يحدُث بقضاء الله تعالى وخلقِه وأنه تعالى عالمٌ بأحوال العبادِ حكيمٌ عادلٌ فيما يفعل بهم، وتخصيصُ القومِ المذكورين بالذكر لأنهم المنتفِعون بتفصيل الآيات. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٣ صـ ﴾