وقال الآلوسى :
﴿ وهذا ﴾ أي ما جاء به القرآن كما روي عن ابن مسعود أو الإسلام كما روي عن ابن عباس أو ما سبق من التوفيق والخذلان كما قيل.
﴿ صراط رَبّكَ ﴾ أي طريقه الذي ارتضاه أو عادته وطريقته التي اقتضتها حكمته.
ولا يخفى ما في التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضمير المخاطب من اللطف ﴿ مُّسْتَقِيماً ﴾ لا اعوجاج فيه ولا زيغ أو عادلاً مطرداً وهو إما حال مؤكدة لصاحبها وعاملها محذوف وجوباً مثل هذا أبوك عطوفاً أو مؤسسة والعامل فيها معنى الإشارة أو ها التي للتنبيه ﴿ قَدْ فَصَّلْنَا الآيات ﴾ بيناها مفصلة ﴿ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ﴾ أي يتذكرون ما في تضاعيفها فيعلمون أن كل الحوادث بقضائه سبحانه وقدره وأنه جل شأنه حكيم عادل في جميع أفعاله، وتخصيص هؤلاء القوم بالذكر لأنهم المنتفعون بذلك التفصيل. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٨ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
﴿وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ﴾
عطف على جملة :﴿ ومن يرد أن يضلّه يجعل صدره ضيّقاً حرجاً ﴾ [ الأنعام : ١٢٥ ] إلى آخِرها، لأنّ هذا تمثيل لحال هدي القرآن بالصّراط المستقيم الّذي لا يجهد متّبعه، فهذا ضدّ لحال التّمثيل في قوله :﴿ كأنَّما يصّعَّد في السَّماء ﴾ [ الأنعام : ١٢٥ ].
وتمثيل الإسلام بالصّراط المستقيم يتضمّن تمثيل المسلم بالسّالك صراطاً مستقيماً، فيفيد توضيحاً لقوله :﴿ يشرح صدره للإسلام ﴾ [ الأنعام : ١٢٥ ].
وعطفت هذه الجملة مع أنها بمنزلة بيان الجملة التي قبلها لتكون بالعطف مقصودة بالإخبار.
وهو اقبال على النبي ﷺ بالخطاب.
والإشارة بـ ﴿ هَذا ﴾ إلى حاضر في الذهن وهو دين الإسلام.
والمناسبة قوله :﴿ يشرح صدره للإسلام ﴾ [ الأنعام : ١٢٥ ].
والصّراط حقيقته الطّريق، وهو هنا مستعار للعمل الموصل إلى رضى الله تعالى.
وإضافته إلى الربّ لتعظيم شأن المضاف، فيعلم أنَّه خير صراط.
وإضافة الربّ إلى ضمير الرّسول تشريف للمضاف إليه، وترضية للرّسول ﷺ بما في هذا السَّنن من بقاء بعض النّاس غير متّبعين دينه.