فصل
قال الفخر :
﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ منصوب بمحذوف، أي واذكر يوم نحشرهم، أو يوم نحشرهم قلنا يا معشر الجن، أو يوم نحشرهم وقلنا يا معشر الجن، كان ما لا يوصف لفظاعته.
فائدة :
الضمير في قوله :﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ إلى ماذا يعود ؟ فيه قولان : الأول : يعودإلى المعلوم، لا إلى المذكور، وهو الثقلان، وجميع المكلفين الذين علم أن الله يبعثهم.
والثاني : أنه عائد إلى الشياطين الذين تقدم ذكرهم في قوله :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِىّ عَدُوّاً شياطين الإنس والجن يُوحِى بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ زُخْرُفَ القول غُرُوراً﴾ [ الأنعام : ١١٢ ].
فائدة :
في الآية محذوف والتقدير : يوم نحشرهم جميعاً فنقول : يا معشر الجن، فيكون هذا القائل هو الله تعالى، كما أنه الحاشر لجميعهم، وهذا القول منه تعالى بعد الحشر لا يكون إلا تبكيتاً وبياناً لجهة أنهم وإن تمردوا في الدنيا فينتهي حالهم في الآخرة إلى الاستسلام والانقياد والاعتراف بالجرم.
وقال الزجاج : التقدير فيقال لهم يا معشر الجن، لأنه يبعد أن يتكلم الله تعالى بنفسه مع الكفار، بدليل قوله تعالى في صفة الكفار :﴿وَلاَ يُكَلّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامة﴾ [ البقرة : ١٧٤ ].
أما قوله تعالى :﴿قَدِ استكثرتم مّنَ الإنس﴾ فنقول : هذا لا بد فيه من التأويل.
لأن الجن لا يقدرون على الاستكثار من نفس الإنس، لأن القادر على الجسم وعلى الأحياء والفعل ليس إلا الله تعالى، فوجب أن يكون المراد قد استكثرتم من الدعاء إلى الضلال مع مصادفة القبول. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٣ صـ ١٥٦﴾. بتصرف يسير.