وقال الآلوسى :
﴿ لَهُمْ ﴾ أي لهؤلاء القوم ﴿ دَارُ السلام ﴾ أي الجنة كما قال قتادة، والسلام هو الله تعالى كما قال الحسن.
وأبن زيد والسدي.
وإضافة الدار إليه سبحانه للتشريف.
وقال الزجاج والجبائي :﴿ السلام ﴾ بمعنى السلامة أي دار السلامة من الآفات والبلايا وسائر المكاره التي يلقاها أهل النار.
وقيل : هو بمعنى التسليم أي دار تحيتهم فيها سلام ﴿ عِندَ رَبّهِمْ ﴾ أي في ضمانه وتكفله التفضلي أو ذخيرة لهم عنده لا يعلم كنه ذلك غيره.
والجملة مستأنفة، وقيل : صفة لقوم ﴿ وَهُوَ وَلِيُّهُم ﴾ أي محبهم أو ناصرهم ﴿ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ أي بسبب أعمالهم الصالحة أو متوليهم متلبساً بجزائها بأن يتولى إيصال الثواب إليهم. أ هـ ﴿روح المعانى حـ ٨ صـ ﴾
وقال ابن عاشور :
الضّمير في :﴿ لهم دار السلام ﴾ عائد إلى ﴿ قوم يذّكَّرون ﴾ [ الأنعام : ١٢٦ ].
والجملة إمّا مستأنفة استئنافاً بيانياً : لأنّ الثّناء عليهم بأنّهم فُصّلت لهم الآيات ويتذكّرون بها يثير سؤال مَن يسأل عن أثر تبيين الآيَات لهم وتذكُّرهم بها، فقيل :﴿ لهم دار السلام ﴾.
وإمّا صفة :﴿ لقوم يذّكّرون ﴾ [ الأنعام : ١٢٦ ].
وتقديم المجرور لإفادة الاختصاص للقوم الذين يذكّرون لا لغيرهم.
والدّارُ : مكان الحلول والإقامة، ترادف أو تقارب المحلّ من الحُلول، وهو مؤنّث تقديراً فيصغَّر على دويرة.
والدّار مشتقّة من فعل دار يدور لكثرة دوران أهلها، ويقال لها : دارة، ولكن المشهور في الدارة أنّها الأرض الواسعة بين جبال.