وقال السمرقندى :
﴿ وهذا صراط رَبّكَ مُسْتَقِيماً ﴾
يعني : هذا التوحيد دين ربك مستقيماً يعني : قائماً برضاه ﴿ قَدْ فَصَّلْنَا الآيات ﴾ يعني : قد بيّنا العلامات وبيّنا الآيات في أمر القلوب والهدى والضلالة ﴿ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ﴾ يعني : يتعظون ويتفكرون في توحيد الله تعالى.
ويقال : معناه لا عذر لأحد في التخلّف عن الإيمان لأن الله تعالى قد بيّن طريق الهدى، وقد بيّن العلامات في ذلك لمن كان له عقل وتمييز. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال الثعلبى :
﴿ وهذا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً ﴾
أي هذا الذي بيّنا طريق ربّك والذي ارتضاه لنفسه ديناً وجعله مستقيماً لا عوج فيه وهو الإسلام.
وقال ابن مسعود : هو القرآن. وقال : إن الصراط محتضر يحضره الشياطين ينادون : يا عبد اللّه هلم هذا الطريق ليصدوا عن سبيل اللّه فاعتصموا بحبل اللّه وهو كتاب اللّه ﴿ قَدْ فَصَّلْنَا الآيات لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ﴾.. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٤ صـ ﴾
وقال ابن عطية :
قوله تعالى :﴿ وهذا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً ﴾
هذا إشارة إلى القرآن والشرع الذي جاء به محمد عليه السلام، قاله ابن عباس، و" الصراط " الطريق، وإضافة الصراط إلى الرب على جهة أنه من عنده وبأمره و﴿ مستقيماً ﴾ حال مؤكدة وليست كالحال في قولك جاء زيد راكباً بل هذه المؤكدة تتضمن المعنى المقصود. و﴿ فصلنا ﴾ معناه بينا وأوضحنا، وقوله ﴿ لقوم يذكرون ﴾ أي للمؤمنين الذين يعدون أنفسهم للنظر ويسلكون طريق الاهتداء. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ وهذا صراط ربِّكَ ﴾
فيه ثلاثة أقوال.
أحدها : أنه القرآن، قاله ابن مسعود.
والثاني : التوحيد، قاله ابن عباس.
والثالث : ما هو عليه من الدِّين، قاله عطاء : ومعنى استقامته : أنه يؤدِّي بسالكه إلى الفوز.


الصفحة التالية
Icon