وفي رواية أخرى عن قتادة قال : يتبع بعضهم بعضاً في النار من الموالاة، وقيل : معناه نولي ظلمة الإنس الجن وظلمة الجن ظلمة الإنس يعني نكل بعضهم إلى بعض.
وقال ابن عباس في تفسير هذه الآية وأن الله تعالى إذا أراد بقوم خيراً ولى عليهم خيارهم وإذا أراد بهم شراً ولي عليهم شرارهم فعلى هذا القول إن الرعية متى كانوا ظالمين سلط الله عز وجل عليهم ظالماً مثلهم فمن أراد أن يخلص من ظلم ذلك الظالم فليترك الظلم.
وقوله تعالى :﴿ بما كانوا يكسبون ﴾ يعني يسلط عليهم من يظلمهم بسبب أعمالهم الخبيثة التي اكتسبوها. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ٢ صـ ﴾
وقال أبو حيان :
﴿ وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون ﴾
لما ذكر تعالى أنه ولى المؤمنين بمعنى أنه يحفظهم وينصرهم على أن الكافرين بعضهم أولياء بعض في الظلم والخزي.
قال قتادة : يجعل بعضهم ولي بعض في الكفر والظلم، يريد ما تقدّم من ذكر الجنّ والإنس واستمتاع بعضهم ببعض.
وقال قتادة أيضاً : يتبع بعضهم بعضاً في دخول النار أي يجعل بعضهم يلي بعضاً في الدخول.
وقال ابن زيد : معناه نسلط ﴿ بعض الظالمين ﴾ على بعض ونجعلهم أولياء النقمة منهم، وهذا تأويل بعيد وحين قتل عبد الملك بن مروان عمرو بن سعيد الأشدق قال عبد الله بن الزبير : وصعد المنبر إن فم الذئاب قتل لطيم الشيطان وتلا ﴿ وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً ﴾ الآية.
وقال ابن عباس : تفسيرها أن الله إذا أراد بقوم شراً ولى عليهم شرارهم أو خيراً ولى عليهم خيارهم، وفي بعض الكتب المنزلة أفني أعدائي بأعدائي ثم أفنيهم بأوليائي.
وقال إسماعيل الضرير : نترك المشركين إلى بعضهم في النصرة والمعونة والحاجة.
وقال الزمخشري : نخليهم حتى يتولى بعضهم بعضاً كما فعل الشياطين وغواة الإنس، أو يجعل بعضهم أولياء بعض يوم القيامة وقرناءهم كما كانوا في الدنيا ﴿ بما كانوا يكسبون ﴾ من الكفر والمعاصي ؛ انتهى.