شهدوا بإتيان الرسل إليهم وإقامة الحجة عليهم، وشهدوا على أنفسهم بالكفر، فما زادهم ذلك إلا وبالاً وحزناً ونكالاً. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٢ صـ ٧١٧ ـ ٧١٨﴾
وقال الفخر :
اعلم أن هذه الآية من بقية ما يذكره الله تعالى في توبيخ الكفار يوم القيامة، وبين تعالى أنه لا يكون لهم إلى الجحود سبيل، فيشهدون على أنفسهم بأنهم كانوا كافرين، وإنهم لم يعذبوا إلا بالحجة. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٣ صـ ١٥٩﴾
فصل
قال الفخر :
قال أهل اللغة : المعشر كل جماعة أمرهم واحد، ويحصل بينهم معاشرة ومخالطة، والجمع : المعاشر.
وقوله :﴿رُسُلٌ مّنكُمْ﴾ اختلفوا هل كان من الجن رسول أم لا ؟ فقال الضحاك : أرسل من الجن رسل كالإنس وتلا هذه الآية وتلا قوله :﴿وَإِن مّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [ فاطر : ٢٤ ] ويمكن أن يحتج الضحاك بوجه آخر وهو قوله تعالى :﴿وَلَوْ جعلناه مَلَكاً لجعلناه رَجُلاً﴾ [ الأنعام : ٩ ] قال المفسرون : السبب فيه أن استئناس الإنسان بالإنسان أكمل من استئناسه بالملك، فوجب في حكمة الله تعالى أن يجعل رسول الإنس من الإنس ليكمل هذا الاستئناس.
إذا ثبت هذا المعنى، فهذا السبب حاصل في الجن، فوجب أن يكون رسول الجن من الجن.
والقول الثاني : وهو قول الأكثرين : أنه ما كان من الجن رسول ألبتة، وإنما كان الرسل من الأنس.
وما رأيت في تقرير هذا القول حجة إلا ادعاء الإجماع، وهو بعيد لأنه كيف ينعقد الإجماع مع حصول الاختلاف، ويمكن أن يستدل فيه بقوله تعالى :﴿إِنَّ الله اصطفى آدَمَ وَنُوحًا وَءالَ إبراهيم وَءالَ عمران عَلَى العالمين﴾ [ آل عمران : ٣٣ ] وأجمعوا على أن المراد بهذا الاصطفاء إنما هو النبوة، فوجب كون النبوة مخصوصة بهؤلاء القوم فقط، فأما تمسك الضحاك بظاهر هذه الآية، فالكلام عليه من وجوه :