وقال السمرقندى :
﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ﴾
يعني : يقول لهم ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مّنكُمْ ﴾ قال مقاتل : بعث الله تعالى رسولاً من الجن إلى الجن ومن الإنس إلى الإنس.
ويقال رسل الجن السبعة الذين سمعوا القرآن من رسول الله ﷺ ورجعوا إلى قومهم منذرين.
وقالوا : يا قومنا أجيبوا داعي الله.
ويقال :﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مّنكُمْ ﴾ يعني : من الإنس خاصة.
وقال ابن عباس : كانت الرسل تبعث إلى الإنس وأن محمداً ﷺ بعث إلى الجن والإنس.
ثم قال ﴿ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ﴾ يقول : يقرؤون ويعرضون عليكم ﴿ ءاياتي ﴾ يعني : القرآن ﴿ وَيُنذِرُونَكُمْ ﴾ يعني : يخوّفونكم ﴿ لِقَاء يَوْمِكُمْ هذا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا ﴾ يعني يقولون بلى أقررنا أنهم قد بلغوا وكفرنا بهم.
ثم قالت الرسل : وذلك بعدما شهد عليهم سمعهم وأبصارهم يقول الله تعالى :﴿ وَغَرَّتْهُمُ الحياة الدنيا ﴾ يعني : ما في الحياة الدنيا من زهرتها وزينتها ﴿ وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كافرين ﴾ في الدنيا.
ويقول الله تعالى :﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يا معشر الجن قَدِ استكثرتم مِّنَ الإنس وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإنس رَبَّنَا استمتع بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا الذى أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النار مَثْوَاكُمْ خالدين فِيهَآ إِلاَّ مَا شَآءَ الله إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾ [ الأنعام : ١٢٨ ] على وجه التقديم والتأخير. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال الثعلبى :
﴿ يَا مَعْشَرَ الجن والإنس أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ ﴾.
قال الأعرج وابن أبي إسحاق : تأتكم بالتاء كقوله :﴿ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بالحق ﴾ [ الأعراف : ٤٣ ].