قوله تعالى :﴿ ولكل درجات مما عملوا ﴾
يعني ولكل عامل بطاعة الله أو بمعصيته درجات، يعني منازل يبلغها بعمله إن كان خيراً فخير وإن كان شراً فشر.
وإنما سميت درجات لتفاضلها في الارتفاع والانحطاط كتفاضل الدرج وهذا إنما يكون في الثواب والعقاب على قدر أعمالهم في الدنيا فمنهم من هو أعظم ثواباً ومنهم من هو أشد عقاباً، وهو قول جمهور المفسرين وقيل : إن قوله تعالى ﴿ ولكل درجات مما عملوا ﴾، مختص بأهل الطاعة لأن لفظ الدرجة لا يليق إلا بهم.
وقوله تعالى :﴿ وما ربك بغافل عما يعملون ﴾ مختص بأهل الكفر والمعاصي ففيه وعيد وتهديد لهم.
والقول الأول أصح، لأن علمه تعالى شامل لكل المعلومات فيدخر فيه المؤمن والكافر والطائع والعاصي وأنه عالم بأعمالهم على التفصيل التام فيجزي كل عامل على قدر عمله وما يليق به من ثواب أو عقاب. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ٢ صـ ﴾
وقال أبو حيان :
﴿ ولكل درجات مما عملوا ﴾ أي ولكل من المكلفين مؤمنهم وكافرهم درجات متفاوتة من جزاء أعمالهم وتفاوتها بنسبة بعضهم إلى بعض أو بنسبة عمل كل عامل فيكون هو في درجة فيترقى إلى أخرى كاملة ثم إلى أكمل، والظاهر اندراج الجن في العموم في الجزاء كما اندرجوا في التكليف وفي إرسال الرسل إليهم.
قال الضحاك : مؤمنو الجن في الجنة كمؤمني الإنس.
وقيل : لا يدخلون الجنة ولا النار يقال لهم كونوا تراباً فيصيرون تراباً كالبهائم.
وقال ابن عباس : جزاء مؤمني الجن إجارتهم من النار.
وقال أبو حنيفة : ليس للجن ثواب لأن الثواب فضل من الله فلا يقال به لهم إلا ببيان من الله ولم يذكر الله في حقهم إلا عقوبة عاصيهم لا ثواب طائعهم وخالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد فقالا : لهم ثواب على الطاعات وعقاب على المعاصي ودليلهما عموم الكتاب والسنة.
وقيل : ولكل من المؤمنين خاصة.


الصفحة التالية
Icon