وقال الماتريدي : ولكل من الكفار خاصة درجات دركات ومراتب من العقاب مما عملوا من الكفر والمعاصي، لأنه جاء عقيب خطاب الكفار فيكون راجعاً عليهم.
﴿ وما ربك بغافل عما يعملون ﴾ أي ليس بساه بخفيّ عليه مقادير الأعمال وما يترتب عليها من الأجور وفي ذلك تهديد ووعيد.
وقرأ ابن عامر : تعملون بالتاء على الخطاب. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٤ صـ ﴾
وقال ابن كثير :
قوله :﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾ أي : ولكل عامل من طاعة الله أو معصيته منازل ومراتب من عمله يبلغه الله إياها، ويثيبه بها، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.
قلت : ويحتمل أن يعود قوله :﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾ [أي] من كافري الجن والإنس، أي : ولكل درجة في النار بحسبه، كقوله [تعالى] ﴿ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ [وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ ] ﴾ [الأعراف : ٣٨]، وقوله :﴿ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ ﴾ [النحل : ٨٨].
﴿ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ قال ابن جرير : أي وكل ذلك من عملهم، يا محمد، بعلم من ربك، يحصيها ويثبتها لهم عنده، ليجازيهم عليها عند لقائهم إياه ومعادهم إليه. أ هـ ﴿تفسير ابن كثير حـ ٣ صـ ٣٤٢﴾
وقال أبو السعود :
﴿ وَلِكُلّ ﴾ أي من المكلفين من الثقلين ﴿ درجات ﴾ متفاوتةٌ وطبقاتٌ متباينة ﴿ مّمَّا عَمِلُواْ ﴾ من أعمالهم صالحةً كانت أو سيئةً فإن أعمالَهم درجاتٌ في أنفسها أو من جزاء أعمالِهم فإن كلَّ جزاءٍ مرتبةٌ معينةٌ لهم أو من أجل أعمالِهم ﴿ وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ فيخفى عليه عملٌ من أعمالهم أو قدْرُ ما يستحقون بها من ثواب أو عقاب، وقرىء بالتاء تغليباً للخطاب على الغَيْبة. أ هـ ﴿تفسير أبى السعود حـ ٣ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon