وروى حيان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : تفسيرها : هو أن اللّه تعالى إذا أراد بقوم خيراً ولى أمرهم خيارهم وإذا أراد بقوم شراً ولى أمرهم شرارهم.
وفي الخبر : يقول اللّه : إني أنا اللّه لا إله إلاّ أنا مالك الملوك قلوبهم ونواصيهم فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة، فلا تشتغلوا بسبّ الملوك ولكن توبوا إلى اللّه تعالى بعطفهم عليكم. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٤ صـ ﴾
وقال ابن عطية :
قوله تعالى :﴿ وكذلك نولي ﴾
قال قتادة ﴿ نولي ﴾ معناه نجعل بعضهم ولي بعض في الكفر والظلم.
قال القاضي أبو محمد : وهذا التأويل ما تقدم من ذكر الجن والإنس " واستمتاع بعضهم ببعض "، وقال قتادة أيضاً : معنى ﴿ نولي ﴾ نتبع بعضهم بعضاً في دخول النار، أي نجعل بعضهم يلي بعضاً، وقال ابن زيد معناه نسلط بعض الظالمين على بعض ونجعلهم أولياء النقمة منهم.
قال القاضي أبو محمد : وهذا التأويل لا تؤيده ألفاظ الآية المتقدمة، أما أنه حفظ في استعمال الصحابة والتابعين من ذلك ما روي أن عبد الله بن الزبير لما بلغه أن عبد الملك بن مروان قتل عمرو بن سعيد الأشدق صعد المنبر فقال إن فم الذبان قتل لطيم الشيطان ﴿ وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون ﴾. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن الجوزى :
قوله تعالى :﴿ وكذلك نولِّي بعض الظالمين بعضاً ﴾
في معناه أربعة اقوال.
أحدها : نجعل بعضهم أولياء بعض، رواه سعيد عن قتادة.
والثاني : نُتْبِعُ بعضهم بعضاً في النار بأعمالهم من الموالاة، وهي المتابعة، رواه معمر عن قتادة.
والثالث : نسلِّط بعضهم على بعض، قاله ابن زيد.
والرابع : نكل بعضهم إلى بعض ولا نعينهم، ذكره الماوردي.
قوله تعالى :﴿ بما كانوا يكسبون ﴾ أي : من المعاصي. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٢ صـ ﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وكذلك نُوَلِّي بَعْضَ الظالمين بَعْضاً ﴾


الصفحة التالية
Icon