المعنى وكما فعلنا بهؤلاء مما وصفته لكم من استمتاع بعضِهم ببعض أجعل بعض الظالمين أولياء بعض، ثم يتبرأ بعضهم من بعض غداً.
ومعنى "نُوَلِّي" على هذا نجعل ولِيًّا.
قال ابن زيد : نسلّط ظلمة الجِنّ على ظلمة الإنس.
وعنه أيضاً : نسلّط بعض الظلمة على بعض فيهلكه ويذِلّه.
وهذا تهديد للظالم إن لم يمتنع من ظلمه سلّط الله عليه ظالماً آخر.
ويدخل في الآية جميعُ مَن يظلم نفسه أو يظلم الرعية، أو التاجر يظلم الناس في تجارته أو السارق وغيرهم.
وقال فُضيل بن عِياض : إذا رأيت ظالماً ينتقم من ظالم فقِف، وانظر فيه متعجِّباً.
وقال ابن عباس : إذا رضي الله عن قوم ولَّى أمرهم خيارَهم، وإذا سخِط الله على قوم ولّى أمرهم شرارهم.
وفي الخبر عن النبيّ ﷺ :" من أعان ظالماً سلّطه الله عليه " وقيل : المعنى نَكِل بعضهم إلى بعض فيما يختارونه من الكفر، كما نَكِلهم غداً إلى رؤسائهم الذين لا يقدرون على تخليصهم من العذاب.
أي كما نفعل بهم ذلك في الآخرة كذلك نفعل بهم في الدنيا.
وقد قيل في قوله تعالى :﴿ نُوَلِّهِ مَا تولى ﴾ [ النساء : ١١٥ ] : نَكله إلى ما وَكَل إليه نفسه.
قال ابن عباس : تفسيرها هو أن الله إذا أراد بقوم شرًّا وَلَّى أمرَهم شرارَهم.
يدل عليه قوله تعالى :﴿ وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ [ الشورى : ٣٠ ]. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٧ صـ ﴾
وقال الخازن :
قوله عز وجل :﴿ وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً ﴾ الكاف في كذلك كاف التشبيه تقتضي شيئاً تقدم ذكره فالتقدير كما أنزلت العذاب بالجن والإنس الذين استمتع بعضهم ببعض كذلك نولي بعض الظالمين بعضاً أي نسلط بعضهم على بعض فنأخذ من الظالم بالظالم كما جاء في الأثر :" من أعان ظالماً سلطه الله عليه " وقال قتادة : نجعل بعضهم أولياء بعض فالمؤمن ولي المؤمن حيث كان وأين كان والكافر ولي الكافر حيث كان وأين كان.


الصفحة التالية
Icon