وقال السمرقندى :
قوله تعالى :﴿ وَرَبُّكَ الغنى ذُو الرحمة ﴾
يعني : غني عن عبادة خلقه، ﴿ ذُو الرحمة ﴾ بتأخير العذاب عنهم ويقال :﴿ ذُو الرحمة ﴾ يعني : ذو التجاوز عمن تاب ورجع إليه بالتوبة. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال أبو حيان :
﴿ وربك الغني ذو الرحمة ﴾
لما ذكر تعالى من أطاع ومن عصى والثواب والعقاب ذكر أنه هو الغني من جميع الجهات لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية، ومع كونه غنياً هو ذو الرحمة أي التفضل التام.
قال ابن عباس :﴿ ذو الرحمة ﴾ بأوليائه وأهل طاعته.
وقيل : بكل خلقه ومن رحمته تأخير الانتقام من العصاة.
وقيل :﴿ ذو الرحمة ﴾ جاعل نفع الخلائق بعضهم ببعض.
وقال الزمخشري :﴿ ذو الرحمة ﴾ يترحم عليهم بالتكليف ليعرضهم للمنافع الدائمة. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٤ صـ ﴾
وقال البيضاوى :
﴿ وَرَبُّكَ الغنى ﴾ عن العباد والعبادة. ﴿ ذُو الرحمة ﴾ يترحم عليهم بالتكليف تكميلاً لهم ويمهلهم على المعاصي، وفيه تنبيه على أن ما سبق ذكره من الإرسال ليس لنفعه بل لترحمه على العباد وتأسيس لما بعده وهو قوله :﴿ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ﴾ أي ما به إليكم حاجة. أ هـ ﴿تفسير البيضاوى حـ ٢ صـ ٤٥٤﴾
وقال الشوكانى :
قوله :﴿ وَرَبُّكَ الغنى ﴾ أي عن خلقه لا يحتاج إليهم ولا إلى عبادتهم لا ينفعه إيمانهم، ولا يضرّه كفرهم، ومع كونه غنياً عنهم، فهو ذو رحمة بهم لا يكون غناه عنهم مانعاً من رحمته لهم، وما أحسن هذا الكلام الرباني وأبلغه، وما أقوى الاقتران بين الغنى والرحمة في هذا المقام، فإن الرحمة لهم مع الغنى عنهم هي غاية التفضل والتطوّل. أ هـ ﴿فتح القدير حـ ٢ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon