هذه الآية تتضمن تعديد مذاهبهم الفاسدة، وكانت سنتهم في بعض الأنعام أن يحرموا ما ولدت على نسائهم ويخصصونه لذكورهم، والهاء في ﴿ خالصة ﴾ قيل هي للمبالغة كما هي في رواية غيرها، وهذا كما تقول فلان خالصتي وإن كان باب هاء المبالغة أن يلحق بناء مبالغة كعلامة ونسابة وبصيرة ونحوه، وقيل هي لتأنيث الأنعام إذ ما في بطونها أنعام أيضاً، وقيل هي على تأنيث لفظ ﴿ ما ﴾ لأن ﴿ ما ﴾ واقعة في هذا الموضع موقع قولك جماعة وجملة، وقرأ جمهور القراء والناس " خالصةٌ " بالرفع، وقرأ عبد الله بن مسعود وابن جبير وابن أبي عبلة والأعمش " خالصٌُ " دون هاء ورفع هاتين القراءتين على خبر الابتداء.
وقرأ ابن عباس بخلاف والأعرج وقتادة وسفيان بن حسين " خالصةً " بالنصب، وقرأ سعيد بن جبير فيما ذكر أبو الفتح " خالصاً " ونصب هاتين القراءتين على الحال من الضمير الذي في قوله ﴿ في بطون ﴾، وذلك أن تقدير الكلام : وقالوا ما استقر هو في بطون هذه الأنعام فحذف الفعل وحمل المجرور الضمير، والحال من الضمير والعامل فيها معنى الاستقرار، قال أبو الفتح ويصح أن يكون حالاً من ﴿ ما ﴾ على مذهب أبي الحسن في إجازته تقديم الحال على العامل فيها، وقرأ ابن عباس أيضاً وأبو حيوة والزهري " خالصه " بإضافة " خالص " إلى ضمير يعود على ﴿ ما ﴾، ومعناه ما خلص وخرج حياً، والخبر على قراءة من نصب " خالصة " في قوله ﴿ لذكورنا ﴾ والمعنى المراد بما في قوله ﴿ ما في بطون ﴾ قال السدي : هي الأجنة، وقال ابن عباس وقتادة والشعبي : هو اللبن، قال الطبري واللفظ يعمهما، وقوله ﴿ ومحرم ﴾ يدل على أن الهاء في ﴿ خالصة ﴾ للمبالغة، ولو كانت لتأنيث لقال ومحرمة، و﴿ أزواجنا ﴾ يريد به جماعة النساء التي هي معدة أن تكون أزواجاً، قال مجاهد، وحكى الطبري عن ابن زيد أن المراد ب ﴿ أزواجنا ﴾ البنات.


الصفحة التالية
Icon