وقيل : الأجِنّة ؛ قالوا : إنها لذكورنا.
ثم إنْ مات منها شيء أكله الرجال والنساء.
والهاء في "خالِصة" للمبالغة في الخلوص ؛ ومثله رجل علامة ونسابة ؛ عن الكِسائيّ والأخفش.
و"خالِصةٌ" بالرفع خبر المبتدأ الذي هو "ما".
وقال الفراء : تأنيثها لتأنيث الأنعام.
وهذا القول عند قوم خطأ ؛ لأن ما في بطونها ليس منها ؛ فلا يشبه قوله ﴿ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السيارة ﴾ [ يوسف : ١٠ ] لأن بعض السَّيارة سَيّارة، وهذا لا يلزم قال الفراء : فإن ما في بطون الأنعام أنعام مثلها ؛ فأنّث لتأنيثها، أي الأنعام التي في بطون الأنعام خالصة لذكورنا.
وقيل : أي جماعة ما في البطون.
وقيل : إن "ما" ترجع إلى الألبان أو الأجِنّة ؛ فجاء التأنيث على المعنى والتذكير على اللفظ.
ولهذا قال :"وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا" على اللفظ.
ولو راعى المعنى لقال ومحرّمة.
ويَعْضُد هذا قراءة الأعمش "خالِص" بغير هاء.
قال الكسائي : معنى خالص وخالصة واحد، إلا أن الهاء للمبالغة ؛ كما يقال ؛ رجل داهية وعلامة ؛ كما تقدمّ.
وقرأ قَتادة "خالِصةً" بالنصب على الحال من الضمير في الظرف الذي هو صلة ل"ما".
وخبر المبتدأ محذوف ؛ كقولك : الذي في الدار قائماً زيد.
هذا مذهب البصريين.
وانتصب عند الفرّاء على القطع.
وكذا القول في قراءة سعيد بن جبير "خالِصاً".
وقرأ ابن عباس "خالِصهُ" على الإضافة فيكون ابتداء ثانياً ؛ والخبر "لذكورِنا" والجملة خبر "ما".
ويجوز أن يكون "خالصِه" بدلاً من "ما".
فهذه خمس قراءات.
﴿ وَمُحَرَّمٌ على أَزْوَاجِنَا ﴾ أي بناتنا ؛ عن ابن زيد.
وغيره : نساؤهم.
﴿ وَإِن يَكُن مَّيْتَةً ﴾ قرىء بالياء والتاء ؛ أي إن يكن ما في بطون الأنعام ميتة ﴿ فَهُمْ فِيهِ شُرَكَآءُ ﴾ أي الرجال والنساء.
وقال "فيه" لأن المراد بالميتة الحيوان، وهي تقوّي قراءة الياء، ولم يقل فيها.
"مَيْتَةٌ" بالرفع بمعنى تقع أو تحدث.


الصفحة التالية
Icon