ثم ذكر في الآية المتقدمة ﴿انظروا إلى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ﴾ فأمر تعالى هناك بالنظر في أحوالها والاستدلال بها على وجود الصانع الحكيم، وذكر في هذه الآية ﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَءاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ فأذن في الانتفاع بها، وأمر بصرف جزء منها إلى الفقراء، فالذي حصل به الامتياز بين الآيتين أن هناك أمر بالاستدلال بها على الصانع الحكيم وههنا أذن في الانتفاع بها، وذلك تنبيه على أن الأمر بالاستدلال بها على الصانع الحكيم مقدم على الإذن في الانتفاع بها لأن الحاصل من الاستدلال بها سعادة روحانية أبدية والحاصل من الانتفاع بهذه سعادة جسمانية سريعة الانقضاء، والأول أولى بالتقديم، فلهذا السبب قدم الله تعالى الأمر بالاستدلال بها على الإذن بالانتفاع بها. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٣ صـ ١٧٣﴾. بتصرف يسير.
اللغَة :﴿ مَعْرُوشَاتٍ ﴾ مرفوعات على ما يحملها من العيدان ﴿ حَصَادِهِ ﴾ الحصاد : جمع الثمر كالجُذاذ ﴿ حَمُولَةً ﴾ الحمولة : الإِبل التي تحمل الأثقال على ظهورها ﴿ فَرْشاً ﴾ الفرش : الصغا التي لا تصلح للحمل كالفُصلان والعجاجيل قال الزجاج : الفرشُ صغار الإِبل قال الشاعر :
أورثني حمولةً وفرْشاً... أمُشُّها في كلِّ يومٍ مَشَاً. أ هـ ﴿صفوة التفاسير حـ ١ صـ ٤٢٣ ـ ٤٢٤﴾


الصفحة التالية
Icon