وقال السمرقندى :
﴿ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء ﴾ يعني : إذا لم تقدروا على إثبات تحريم ذلك بالعقل فهل لكم كتاب يشهد على تحريم هذا؟ فذلك قوله :﴿ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء ﴾ ﴿ إِذْ وصاكم الله بهذا ﴾ يعني : أمركم الله بهذا التحريم فسكت مالك بن عوف وتحير فقال له النبي ﷺ :" مَا لَكَ لاَ تتكلم " فقال : بل تكلم أنت فأسمع قال الله عز وجل :﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِبًا ﴾ بغير حجة وبيان ﴿ لِيُضِلَّ الناس بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ يعني : ليصرف الناس عن حكم الله تعالى بالجهل ﴿ إِنَّ الله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين ﴾ يعني : لا يرشدهم إلى الحجة ويقال لا يوفقّهم إلى الهدى مجازاةً لكفرهم. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال ابن عطية :
قوله تعالى :﴿ أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا ﴾ الآية استفهام على جهة التوبيخ، إذ لم يبق لهم الادعاء المحال والتقوّل أنهم شاهدوا وصية الله لهم بهذا، و﴿ شهداء ﴾ جمع شهيد، ثم تضمن قوله تعالى :﴿ فمن أظلم ﴾ ذكر حال مفتري الكذب على الله وتقرير إفراط ظلمه، وقال السدي : كان الذي سيبوا وبحروا يقولون : الله أمرنا بهذا ثم بيّن تعالى سوء مقصدهم بالافتراء لأنه لو افترى أحد فرية على الله لغير معنى لكان ظلماً عظيماً فكيف إذا قصد بهما إضلال أمة، وقد يحتمل أن تكون اللام في ﴿ ليضل ﴾ لام صيرورة، ثم جزم الحكم لا رب غيره بأنه ﴿ لا يهدي القوم الظالمين ﴾، أي لا يرشدهم، وهذا عموم في الظاهر وقد تبين تخصيصه مما يقتضيه الشرع أن الله يهدي ظلمة كثيرة بالتوبة. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال أبو حيان :
قال الزمخشري : فتهكم بهم في قوله :﴿ أم كنتم شهداء ﴾ على معنى أعرفتم التوصية به مشاهدين لأنكم لا تؤمنون بالرسل ؛ انتهى.


الصفحة التالية
Icon