قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه : وليس الأمر على ما قالوا، وإنما ذم الله تعالى ظن المشركين أن ما شاء الله لا يقع عليه عقاب وأما أنه ذم قولهم : لولا المشيئة لم نكفر فلا، ثم قال ﴿ كذلك كذب الذين من قبلهم ﴾ وفي الكلام حذف يدل عليه تناسق الكلام، كأنه قال : سيقول المشركون كذا وكذا وليس في ذلك حجة لهم، ولا شيء يقتضي تكذيبك ولكن ﴿ كذلك كذب الذين من قبلهم ﴾ بنحو هذه الشبهة من ظنهم أن ترك الله لهم دليل على رضاه بحالهم، وفي قوله ﴿ حتى ذاقوا بأسنا ﴾ وعيد بيّن، وليس في الآية رد منصوص على قولهم : لو شاء الله ما أشركنا، وإنما ترك الرد عليهم مقدراً في الكلام لوضوحه وبيانه، وقوله ﴿ ولا آباؤنا ﴾ معطوف على الضمير المرفوع في ﴿ أشركنا ﴾ والعطف على الضمير المرفوع لا يرده قياس، بخلاف المظنون، لكن سيبويه قد قبح العطف على الضمير المرفوع، ووجه قبحه أنه لما بني الفعل صار كحرف من الفعل فقبح العطف عليه لشبهه بالحرف، وكذلك كقولك : قمت وزيد، لأن تأكيده فيه يبين معنى الاسمية، ويذهب عنه شبه الحرف، وحسن عند سيبويه العطف في قوله ﴿ وما أشركنا ولا آباؤنا ﴾ لما طال الكلام، ب ﴿ لا ﴾، فكان معنى الاسمية اتضح واقتضت - لا ما يعطف بعدها وقوله تعالى :﴿ قل هل عندكم من علم ﴾ الآية : المعنى قل يا محمد للكفرة : هل عندكم من علم من قبل الله تعالى فتبينوه حتى تقوم به الحجة، و﴿ من ﴾ في قوله ﴿ من علم ﴾ زائدة مؤكدة وجاءت زيادتها لأن الاستفهام داخل في غير الواجب، ﴿ إن تتبعون إلا الظن ﴾ أي لا شيء عندكم إلا الظن وهو أكذب الحديث. وقرأ جمهور الناس :" تتبعون " على المخطابة، وقرأ النخعي وإبراهيم وابن وثاب :" إن يتبعوا " بالياء حكاية عنهم.
قال القاضي أبو محمد رضي الله عنه : وهذه قراءة شاذة يضعفها قوله ﴿ وإن أنتم ﴾ و﴿ تخرصون ﴾ معناه : تقدرون وتظنون وترجمون. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن الجوزى :


الصفحة التالية
Icon