قوله تعالى :﴿ سيقول الذين أشركوا ﴾
أي : إذا لزمتْهم الحجة، وتيقَّنوا باطل ما هم عليه من الشرك، وتحريم مالم يحرِّمه الله :﴿ لو شاء الله ما أشركنا ﴾ فجعلوا هذا حجة لهم في إقامتهم على الباطل ؛ فكأنهم قالوا : لو لم يرض ما نحن عليه، لحال بيننا وبينه، وإنما قالوا ذلك مستهزئين، ودافعين للاحتجاج عليهم، فيقال لهم : لم تقولون عن مخالفيكم إنهم ضالُّون، وإنما هم على المشيئة أيضاً؟ فلا حجة لهم، لأنهم تعلَّقوا بالمشيئة، وتركوا الأمر ؛ ومشيئة الله تعم جميع الكائنات، وأمره لا يعمّ مراداته، فعلى العبد اتباع الأمر، وليس له أن يتعلَّل بالمشيئة بعد ورود الأمر.
قوله تعالى :﴿ كذلك كذَّب الذين من قبلهم ﴾ قال ابن عباس : أي : قالوا لرسلهم مثلما قال هؤلاء لك ﴿ حتى ذاقوا بأسنا ﴾ أي : عذابنا.
﴿ قل هل عندكم من علم ﴾ أي : كتاب نزل من عند الله في تحريم ما حرَّمتم ﴿ إن تتبعون إلا الظَّن ﴾ لا اليقين ؛ و"إن" بمعنى "ما".
و"تخرصون" : تكذبون. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٢ صـ ﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ سَيَقُولُ الذين أَشْرَكُواْ ﴾
قال مجاهد : يعني كفار قريش.
قالوا :﴿ لَوْ شَآءَ الله مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ ﴾ يريد البَحِيرة والسَّائبة والوصيلة.
أخبر الله عز وجل بالغيب عما سيقولونه ؛ وظنوا أن هذا متمسَّكٌ لهم لما لزمتهم الحجة وتيقّنوا باطل ما كانوا عليه.
والمعنى : لو شاء الله لأرسل إلى آبائنا رسولاً فنهاهم عن الشِّرْك وعن تحريم ما أحلّ لهم فينتهوا فأتبعناهم على ذلك.
فردّ الله عليهم ذلك فقال :﴿ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ ﴾ أي أعندكم دليل عل أن هذا كذا؟ :﴿ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن ﴾ في هذا القول.
﴿ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ ﴾ لتُوهِموا ضعفتكم أن لكم حجّة.
وقوله "وَلاَ آبَاؤُنَا" عطف على النون في "أَشْرَكْنَا".