وقال السمرقندى :
قوله تعالى :﴿ وَأَنَّ هذا صراطي مُسْتَقِيمًا ﴾
قرأ حمزة والكسائي وإن هذا بكسر الألف على معنى الابتداء.
وقرأ الباقون بالنصب على معنى البناء.
وقرأ ابن عامر ﴿ وَأَنَّ هذا ﴾ بجزم النون.
لأن أن إذا خففت منعت عملها.
ومعنى الآية : إن هذا الإسلام ديني الذي ارتضيته طريقاً مستقيماً ﴿ فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل ﴾ يعني : لا تتبعوا اليهودية والنصرانية.
ويقال : هذا صراطي مستقيماً.
يعني : طريق السنة والجماعة فاتبعوه ولا تتبعوا السبل يعني : الأهواء المختلفة.
وروي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : أن النبي عليه السلام خطَّ بالأرض خطاً مستقيماً، ثم خطّ بجنبيه خطوطاً، ثم قال : هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل يعني : الطريق الذي بجنبي الخط، يعني به : الأهواء المختلفة.
ثم قال :﴿ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ﴾ يعني : فيضلكم عن دينه ﴿ ذلكم وصاكم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ يعني يجتنبون الأهواء المختلفة. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال الثعلبى :
﴿ وَأَنَّ هذا ﴾ يعني وصّاكم به في هاتين الآيتين ﴿ صِرَاطِي ﴾ طريقي وديني ﴿ مُسْتَقِيماً ﴾ مستوياً قويماً ﴿ فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل ﴾ يعني الطرق المختلفة التي عداها مثل اليهودية والنصرانية والمجوسية وسائر البدع والضلالات ﴿ فَتَفَرَّقَ ﴾ فيمتدّ وتخالف [ وتشتت ] ﴿ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ﴾ عن طريقه ودين النبيّ الذي ارتضى وبها وصّى ﴿ ذلكم ﴾ الذي ذكرت ﴿ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٤ صـ ﴾
وقال الماوردى :
قوله عز وجل :﴿ وََأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ﴾ فيه قولان :
أحدهما : القرآن.
والثاني : الشرع وسُمِّيَ ذلك صراطاً، والصراط هو الطريق لأنه يؤدي إلى الجنة فصار طريقاً إليها.
﴿ فَاتَّبِعُوهُ ﴾ يعني في العمل به.


الصفحة التالية
Icon