أي على كل من كان محسناً صالحاً، ويدل عليه قراءة عبد الله ﴿عَلَى الذين أَحْسَنُواْ﴾ والثاني : المراد تماماً للنعمة والكرامة على العبد الذي أحسن الطاعة بالتبليغ، وفي كل ما أمر به والثالث : تماماً على الذي أحسن موسى من العلم والشرائع، من أحسن الشيء إذا أجاد معرفته، أي زيادة على علمه على وجه التتميم، وقرأ يحيى بن يعمر ﴿عَلَى الذى أَحْسَنَ﴾ أي على الذي هو أحسن بحذف المبتدأ كقراءة من قرأ ﴿مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً﴾ [ البقرة : ٢٦ ] بالرفع وتقدير الآية : على الذي هو أحسن ديناً وأرضاه، أو يقال المراد : آتينا موسى الكتاب تماماً، أي تاماً كاملاً على أحسن ما تكون عليه الكتب، أي على الوجه الذي هو أحسن وهو معنى قول الكلبي : أتم له الكتاب على أحسنه، ثم بين تعالى ما في التوراة من النعم في الدين وهو تفصيل كل شيء، والمراد به ما يختص بالدين فدخل في ذلك بيان نبوة رسولنا ﷺ دينه، وشرعه، وسائر الأدلة والأحكام إلا ما نسخ منها ولذلك قال :﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾ والهدى معروف وهو الدلالة، والرحمة هي النعمة ﴿لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبّهِمْ يُؤْمِنُونَ﴾ أي لكي يؤمنوا بلقاء ربهم، والمراد به لقاء ما وعدهم الله به من ثواب وعقاب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٤ صـ ٤ ـ ٥﴾


الصفحة التالية
Icon