شبّوا عليَّ المجد وشابوا واكتهل... يريد : واكتهلوا.
يدلّ عليه قراءة عبد الله بن مسعود ( على الذين أحسنوا ).
وقال أبو عبيد : معناه على كل مَنْ أحسن، ومعنى هذا القول أتممنا [ طلب ] موسى بهذا الكتاب، على المحسنين يعني أظهرنا فضله عليهم، والمحسنون هم الأنبياء والمؤمنون. وقيل : معناه : ثمّ آتينا موسى الكتاب متماً للمحسنين يعني تتميماً منّا للأنبياء والمؤمنين الكتب ﴿ عَلَى ﴾ بمعنى ( اللام ) كما تقول أتم الله عليه فأتم له. قال الشاعر :

رعته أشهراً وخلا عليها فطار التي فيها واستعاراً
أراد : وخلا لها.
وقيل :( الذي ) بمعنى ( ما )، يعني آتينا موسى الكتاب تماماً على ما أحسن موسى من العلم والحكمة أي زيادة على ذلك.
وقال عبد الله بن بريدة : معناه تماماً مِنّي على مَنّي وإحساني إلى موسى، وقال ابن زيد : معناه تماماً على إحسان الله إلى أنبيائه وأياديه عندهم، وقال الحسن : فمنهم المحسن ومنهم المسيء فنزل الكتاب تماماً على المحسنين، وقرأ يحيى بن يعمر : على الذي أحسن، بالرفع أي على ﴿ الذي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً ﴾ بياناً ﴿ لِّكُلِّ شَيْءٍ ﴾ يحتاج إليه من شرائع الدين ﴿ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُمْ بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ﴾. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٤ صـ ﴾
وقال الماوردى :
قوله عز وجل :﴿ ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ﴾
وفي قوله :﴿ تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ﴾ خمسة أقاويل :
أحدها : تماماً على إحسان موسى بطاعته، قاله الربيع، والفراء.
والثاني : تماماً على المحسنين، قاله مجاهد، وكان ابن مسعود. يقرأ :﴿ تَمَاماً عَلَى الَّذِينَ أَحْسَنُواْ ﴾.
والثالث : تماماً على إحسان الله إلى أنبيائه، قاله ابن زيد.
والرابع : تماماً لكرامته في الجنة على إحسانه في الدنيا، قاله الحسن وقتادة.


الصفحة التالية
Icon