وقال السمرقندى :
﴿ وَهُوَ الذى جَعَلَكُمْ خلائف الأرض ﴾
يعني : سكان الأرض من بعد إهلاك الأمم الخالية، لأن النبي عليه السلام خاتم النبيين، وأمته قد خلفوا جميع الأمم.
ويقال : خلائف يعني : يخلف بعضكم بعضاً ﴿ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ درجات ﴾ أي فضل بعضكم على بعض في المال والرزق ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا ءاتاكم ﴾ يعني : ليبتلي الموسر بالغِنَى ويطلب منه الشكر، ويبتلي المُعْسِر بالفاقة ويطلب منه الصبر.
ويقال :﴿ لِيَبْلُوَكُمْ ﴾ يعني : بعضكم ببعض كما قال الله تعالى :﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ المرسلين إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطعام وَيَمْشُونَ فِى الاسواق وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً ﴾ [ الفرقان : ٢٠ ].
ثم خوّفه فقال :﴿ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العقاب ﴾ كأنه جاء لأن ما هو آتٍ فهو قريب، كما قال :﴿ وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ واحدة كَلَمْحٍ بالبصر ﴾ [ القمر : ٥٠ ] ﴿ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ يعني : لمن أطاعه في فاقة أو غِنى.
ويقال :﴿ سَرِيعُ العقاب ﴾ لمن لم يشكر نعمته وكان مصراً على ذلك.
﴿ وإنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ لمن رجع وتاب ﴿ رَّحِيمٌ ﴾ بعد التوبة.
ويقال :﴿ سَرِيعُ العقاب ﴾ لمن لم يحفظ نفسه فيما أعطاه من فضل الله وترك حق الله في ذلك ﴿ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ ﴾ لمن تاب ﴿ رَّحِيمٌ ﴾ بعد التوبة.
قال الفقيه قال : حدثنا أبو الحسن بن حمدان بإسناده عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله ﷺ :" أُنْزِلَتْ عَلَيَّ سُورَةُ الأَنْعَامِ جُمْلَةً وَاحِدَةً وَشَيَّعَهَا سَبْعُونَ أَلَف مَلَكٍ لَهُمْ زَجَلٌ بالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ " قال.