وقال رسول الله ﷺ :" مَنْ قَرَأ سُورَةَ الأنْعَامِ صَلَّى عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ أُولئكَ السَّبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ بِعَدَدِ كُلِّ آيَةٍ في سُورَةِ الأنْعَامِ يَوْماً وَلَيْلَةً " (١). أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال الماوردى :
قوله عز وجل :﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلآئِفَ الأَرْضِ ﴾
فيه أربعة أوجه :
أحدها : أنه جعلهم خلفاً من الجان سكاناً للأرض، قاله ابن عباس.
والثاني : أن أهل كل عصر يخلف أهل العصر الذي قبله، كلما مضى أهل عصر خلفه أهل عصر بعده على انتظام، حتى تقوم الساعة على العصر الأخير فلا يخلق عصر، فصارت هذه الأمة خلفاً للأمم الماضية.
والثالث : جعل بعضهم خليفة لبعض ليتآلفوا بالتعاون.
والرابع : لأنهم آخر الأمم وكانوا خلفاً لمن تقدمهم، قال الشماخ :
تصيبكم وتخطئني المنايا... وأخلق في ربوع عن ربوع
﴿ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ﴾ يعني ما خالف بينهم في الغنى بالمال وشرف الآباء وقوة الأجسام، وهذا، وإن ابتدأه تفضلاً من غير جزاء ولا استحقاق، لحكمة منه تضمنت ترغيباً في الأعلى وترهيباً من الأدنى، لتدم له الرغبة والرهبة.
وقد نبه على ذلك بقوله :﴿ لِيَبْلُوَكُمْ فِيمَا ءَاتَاكُمْ ﴾ يعني من الغنى والقوة وفيه وجهان :
أحدهما : ليختبركم بالاعتراف.
﴿ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ ﴾ فإن قيل : فكيف جعله سريعاً وهو في الآخرة؟ فعنه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أن كل آت قريب، كقوله :﴿ وَمَا أَمْرُ الْسَّاعِةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ﴾ [ النحل : ٧٧ ].
والثاني : إن ربك سريع العقاب في الدنيا لمن استحق منه تعجيل العقاب فيها.
والثالث : أنه إذا شاء عاقب، فصار عقابه سريعاً لأنه يقترن بمشيئته، وهذ قول ابن بحر.
________
(١) قال الزيلعى : رَوَاهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره من حَدِيث أبي عصمَة عَن يزِيد الْعمي عَن أبي نَضرة عَن ابْن عَبَّاس عَن أبي بن كَعْب عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ أنزلت عَلّي سُورَة الْأَنْعَام... إِلَى آخِره سَوَاء
وَفِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ الصَّغِير بعضه قَالَ الطَّبَرَانِيّ ثَنَا إِبْرَاهِيم بن نائلة ثَنَا إِسْمَاعِيل بن عَمْرو البَجلِيّ ثَنَا يُوسُف بن عَطِيَّة الصفار ثَنَا عبد الله بن عون عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ نزلت عَلّي سُورَة الْأَنْعَام جملَة وَاحِدَة يشيعها سَبْعُونَ ألف ملك لَهُم زجل بالتسبيح والتحميد انْتَهَى
وَعَن الطَّبَرَانِيّ أَيْضا رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بِسَنَدِهِ وَمَتنه وَرَوَى ابْن مرْدَوَيْه حَدِيث الْكتاب بسنديه الْمُتَقَدِّمين فِي آل عمرَان وَمتْن المُصَنّف سَوَاء
وَعَن الطَّبَرَانِيّ رَوَاهُ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة عبد الله بن عَوْف وَقَالَ غَرِيب من حَدِيث ابْن عون وَلم نَكْتُبهُ إِلَّا من حَدِيث إِسْمَاعِيل بن يُوسُف انْتَهَى
وَرَوَاهُ الواحدي فِي تَفْسِيره الْوَسِيط من حَدِيث سَلام بن سليم الْمَدَائِنِي ثَنَا هَارُون بن كثير عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي أُمَامَة عَن أبي بن كَعْب.