فإن قيل : فقد روى النَّسائيّ والدَّارَقُطْنِي " أن النبيّ ﷺ كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم يقول :"إن صلاتي ونُسُكي" " الحديث قلنا : هذا نحمله على النافلة في صلاة الليل ؛ كما جاء في كتاب النَّسائيّ عن أبي سعيد قال :" كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة بالليل قال :"سبحانك اللَّهُمّ وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك" " أو في النافلة مطلقاً ؛ فإن النافلة أخفّ من الفرض ؛ لأنه يجوز أن يُصلّيها قائماً وقاعداً وراكباً، وإلى القبلة وغيرها في السفر، فأمْرُها أيْسر.
وقد روى النَّسائيّ عن محمد بن مَسْلَمة " أن رسول الله ﷺ كان إذا قام يصلّي تطوُّعاً قال :"الله أكبر وجَّهتُ وجْهِيَ للذي فطر السموات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين.
إن صلاتي ونُسُكي ومَحْياي ومماتي لله رب العالمين.
لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أوّل المسلمين.
اللّهُمّ أنت الملِك لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك" " ثم يقرأ.
وهذا نصٌّ في التطوع لا في الواجب.
وإن صح أن ذلك كان في الفريضة بعد التكبير، فيحمل على الجواز والاستحباب، وأما المسنون فالقراءة بعد التكبير، والله بحقائق الأمور عليم.
ثم إذا قاله فلا يقل :" وأنا أوّل المسلمين " إذ ليس أحدهم بأوّلهم إلا محمداً صلى الله عليه وسلم.
فإن قيل : أو ليس إبراهيم والنبيّون قبله؟ قلنا عنه ثلاثة أجوبة : الأوّل : أنه أوّل الخلق أجمع معنًى ؛ كما في حديث أبي هريرة من قوله عليه السلام :" نحن الآخِرون الأوّلون يوم القيامة ونحن أوّل من يدخل الجنة " وفي حديث حُذيفة :" نحن الآخِرون من أهل الدنيا والأوّلون يوم القيامة المَقْضِيّ لهم قبل الخلائق " الثاني : أنه أوّلهم لكونه مقدّماً في الخلق عليهم ؛ قال الله تعالى :﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ ﴾ [ الأحزاب : ٧ ].


الصفحة التالية
Icon