وقال السدي قد ضللتم كما ضللنا ٤٤ - وقوله جل وعز لا تفتح لهم أبواب السماء (آية ٤٠) قيل يعني ابواب الجنة لأن الجنة في السماء وأحسن ما قيل في هذا ما رواه سفيان عن منصور عن مجاهد قال لا تفتح أبواب السماء لكلامهم ولا لعملهم ويدل على صحة هذا القول قوله جل وعز إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه وفي هذا حديث مسند رواه المنهال عن زاذان عن البراء عن النبي ﷺ إن العبد الكافر أو المنافق إذا خرجت نفسه أخذتها الملائكة حتى تنتهي إلى سماء الدنيا يفوح منها كأنتن ريح جيفة كانت على وجه الأرض فيستفتح له فلا يفتح ثم تلا رسول الله ﷺ لا تفتح لهم أبواب السماء فيقول الله اجعلوا كتابه في سجين
وأعيدوه إلى الأرض فتطرح طرحا ثم قرأ عليه السلام ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء ٤٥ - ثم قال جل وعز ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط (آية ٤٠) والمعنى لا يدخلون الجنة ألبتة والعرب تستعمل أمثال هذا كثيرا وسئل عبد الله بن مسعود عن الجمل فقال هو زوج الناقة كأنه استجهل من سأله عما يعرفه الناس جميعا
ويروى عن ابن عباس أنه قرأ حتى يلج الجمل بضم الجيم وتشديد الميم وقال هو القلس من حبال السفن
وقال أحمد بن يحيى هي الحبال المجموعة جمع جملة وروى عن سعيد بن جبير أنه قرا حتى يلج الجمل بضم الجيم وتخفيف الميم قيل هو القلس أيضا والسم والسم ثقب الإبرة وقرا ابن سيرين بضم السين والخياط والمخيط الإبرة ونظيره قناع ومقنع ٤٦ - ثم قال جل وعز وكذلك نجزي المجرمين (آية ٤٠) يعني الكافرين لأنه قد تقدم ذكرهم ٤٧ - ثم قال جل وعز لهم من جهنم مهاد (آية ٤١) أي فراش ومن فوقهم غواش أي غاشية فوق غاشية من العذاب


الصفحة التالية
Icon