وقال السمرقندى :
﴿ وَكَم مّن قَرْيَةٍ أهلكناها ﴾
معناه : وكم من أهل قرية وعظناهم فلم يتعظوا فأهلكناهم ﴿ فَجَاءهَا بَأْسُنَا ﴾ أي جاءها عذابنا بعد التكذيب ﴿ بَيَاتًا ﴾ أي ليلاً.
سمي الليل بياتاً لأنه يبات فيه ﴿ أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴾ عند القيلولة.
فإن لم تتّعظوا أنتم يأتيكم العذاب ليلاً أو نهاراً كما أتاهم. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال الثعلبى :
﴿ وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ﴾ بالعذاب وموضع ( كم ) الرفع بالابتداء وخبره في ( أهكلناها ) وإن شئت نصبته برجوع الهاء، ﴿ فَجَآءَهَا بَأْسُنَا ﴾ عذابنا ﴿ بَيَاتاً ﴾ ليلا [ كما يأتِ بالعساكر ] ﴿ أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ ﴾ يعني نهاراً في وقت [ القائلة ] وقائلون نائمون ظهيرة، ومعنى الآية :( أو هم قائلون ) يعني : إن من هذه القرى ما أُهلكت ليلا ومنها ما أُهلكت نهاراً وإنّما حذفوها [ لاستثقالهم ] نسقاً على نسق، هذا قول الفراء، وجعل [ الزجاج ] بمعنى أو [ التحيّر ] والإباحة تقديره : جاءهم بأسنا مرّة ليلا ومرّة نهاراً. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٤ صـ ﴾
وقال الماوردى :
قوله عز وجل :﴿ وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ﴾ الآية،
هذا إخبار من الله تعالى عن حال من أهلكه بكفر تحذيراً للمخاطبين به عن مثله، وقوله :﴿ وَكَم ﴾ هي كلمة توضع للتكثير، " ورُب " موضوعة للتقليل، وذلك هو الفرق بين كم ورب.
قال الفرزدق :
كم عمة لك يا جرير وخالة... فدعاء قد حلبت على عشاري
فدل ذلك على تكثير العمات والخالات :
وفي قوله :﴿ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتَاً ﴾ وإنما الهلاك بعد مجيء البأس أربعة أوجه :
أحدها : معناه أهلكناها حكماً فجاءها بأسنا فعلاً.
والثاني : أهلكناها بإرسال الملائكة إليها بالعذاب فجاءها بأسنا بوقوع العذاب لهم.
والثالث : أهلكناها بخذلاننا لها عن الطاعة فجاءها بأسنا عقوبة على المعصية.