﴿ وذكرى ﴾ يصلح أن يكون في موضع رفع ونصب وخفض ؛ فأما النصب، فعلى قوله : أُنزل إليك لتنذر به، وذكرى للمؤمنين أي : ولتذكِّرَ به ذكرى، لان في الإنذار معنى التذكير.
ويجوز الرفع على أن يكون : وهو ذكرى، كقولك : وهو ذكرى للمؤمنين.
فأما الخفض فعلى معنى : لتنذر، لأن معنى "لتنذر" لأن تنذر ؛ المعنى : للانذار والذكرى، وهو في موضع خفض. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٢ صـ ﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ ﴾ فيه مسألتان :
الأولى : قوله تعالى :﴿ حَرَجٌ ﴾ أي ضِيق ؛ أي لا يضيق صدرك بالإبلاغ ؛ لأنه رُوي عنه عليه السلام أنه قال :"إني أخاف أن يَثْلغُو رأسي فيدعوه خبزَة" الحديث.
خرّجه مسلم.
قال الكِيا : فظاهره النهي، ومعناه نفي الحرج عنه ؛ أي لا يضيق صدرك ألاّ يؤمنوا به، فإنما عليك البلاغ، وليس عليك سوى الإنذار به من شيء من إيمانهم أو كفرهم، ومثله قوله تعالى :﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ ﴾ [ الكهف : ٦ ] الآية.
وقال :﴿ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [ الشعراء : ٣ ].
ومذهب مجاهد وقتادة أن الحرَج هنا الشك، وليس هذا شك الكفر إنما هو شك الضيق.
وكذلك قوله تعالى :﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ ﴾ [ الحجر : ٩٧ ].
وقيل : الخطاب للنبيّ ﷺ والمراد أمّته.
وفيه بعدٌ.
والهاء في "مِنْهُ" للقرآن.
وقيل للإنذار ؛ أي أنزل إليك الكتاب لتنذر به فلا يكن في صدرك حرج منه.
فالكلام فيه تقديم وتأخير.
وقيل للتكذيب الذي يعطيه قوّة الكلام.
أي فلا يكن في صدرك ضيق من تكذيب المكذبين له.
الثانية : قوله تعالى :﴿ وذكرى ﴾ يجوز أن يكون في موضع رفع ونصب وخفض.
فالرفع من وجهين ؛ قال البصريون : هي رفع على إضمار مبتدأ.
وقال الكسائيّ : عطف على "كتاب".
والنصب من وجهين ؛ على المصدر، أي وذكِّر به ذكرى ؛ قاله البصريون.