وقال السمرقندى :
﴿ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ﴾
يعني : أن تسجد ولا زيادة.
ومعناه : ما منعك عن السجود إذ أمرتك بالسجود لآدم ﴿ قَالَ ﴾ إبليس عليه اللعنة : إنما لم أسجد لأنّي ﴿ أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ﴾ أي هذا الذي منعني عن السجود.
فاشتغل اللعين بالقياس والقياس في موضع النص باطل، لأنه لما أقرّ بأنه هو الذي خلقه.
فقد أقرّ بأن عليه واجب وعليه أن يأتمر بأمره.
ومع ذلك لو كان القياس جائزاً في موضع النص، فإن قياسه فاسداً، لأنّ الطين أفضل من النار، لأنّ عامة الثمار والفواكه والحبوب تخرج من الطين، ولأن العمارة من الطين والنار للخراب. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ١ صـ ﴾
وقال الثعلبى :
﴿ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ ﴾ قال بعضهم : لا زائدة [ وإن صلة ] تقدير الكلام : ما منعك السجود لآدم، لأن المنع يتعدّى إلى مفعولين قال الله عزّ وجلّ :﴿ وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ ﴾ [ الأنبياء : ٩٥ ].
قال الشاعر :

ويلحينني في اللهو أن لا أحبه وللهو داع دائب غير غافل
أراد : أن أُحبُّة.
وقال آخر :
فما ألوم البيض أن لا تسخروا لما رأيتي الشمط القفندرا
وقال آخر :
أبى جوده لا البخل واستعجلت به نعم الفتى لا يمنع الجود قاتله
أراد : أبى جوده البخل.
سمعت أبا القاسم الحبيبي يقول : سمعت أبا الهيثم الجهني يحكي عن أحمد بن يحيى ثعلب قال : كان بعضهم يكره القالا، وتناول في المنع بمعنى القول، لأن القول والفعل يمنعان، وتقديره : من قال لك لا تسجد. قال بعضهم : معنى المنع الحول بين المرء وما يريد. والممنوع مضطر إلى خلاف ما منع منه فكأنّه قال : أي شيء اضطرّك إلى أن لا تسجد.


الصفحة التالية
Icon