فإن قيل : كيف قيل له :﴿ إنك من المنظرين ﴾ وليس أحد أُنظِر سواه؟ فالجواب : أن الذين تقوم عليهم الساعة منظرون إلى ذلك الوقت بآجالهم، فهو منهم. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٢ صـ ﴾
وقال القرطبى :
سأل النظرة والإمهال إلى يوم البعث والحساب.
طلب ألاّ يموت لأن يوم البعث لا موت بعده ؛ فقال الله تعالى :﴿ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ ﴾.
قال ابن عباس والسدّي وغيرهما : أنْظَره إلى النفخة الأولى حيث يموت الخلق كلهم.
وكان طلب الإنظار إلى النفخة الثانية حيث يقوم الناس لرب العالمين ؛ فأبى الله ذلك عليه.
وقال :﴿ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ ولم يتقدّم ذِكْرُ من يبعث ؛ لأن القصة في آدم وذريته، فدلّت القرينةُ على أنهم هم المبعوثون. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٧ صـ ﴾
وقال الخازن :
﴿ قال ﴾ يعني : قال إبليس عند ذلك ﴿ أنظرني ﴾ يعني أخِّرني وأمهلني فلا تمتني ﴿ إلى يوم يبعثون ﴾ يعني من قبورهم وهي النفخة الآخرة عند قيام الساعة وهذا من جهالة الخبيث إبليس لعنه الله لأنه سأل ربه الإمهال وقد علم أنه لا سبيل لأحد من خلق الله تعالى إلى البقاء في الدنيا ولكنه كره أن يكون ذائقاً للموت فطلب البقاء والخلود فلم يجب إلى ما سأل به ﴿ قال ﴾ الله تعالى ﴿ إنك من المنظرين ﴾ يعني من المؤخرين الممهلين وقد بين الله تعالى مدة النظرة والمهلة في سورة الحجر فقال تعالى :﴿ فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ﴾ وذلك هو النفخة الأولى حين يموت الخلق كلهم.
فإن قلت : فما وجه قولك إنك من المنظرين وليس أحد ينظر سواه؟
قلت : معناه إن الذين تقوم عليهم الساعة منظرون إلى ذلك الوقت بآجالهم فهو منهم ﴿ قال ﴾ يعني إبليس ﴿ فبما أغويتني ﴾ يعني فبأي شيء أضللتني فعلى هذا تكون ما استفهامية وتم الكلام عند قوله أغويتني ثم ابتدأ فقال ﴿ لأقعدن لهم صراطك المستقيم ﴾. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ٢ صـ ﴾