وقال النسفى :
﴿ قَالَ أَنظِرْنِى إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ أمهلني إلى يوم البعث وهو وقت النفخة الأخيرة ﴿ قَالَ إِنَّكَ مِنَ المنظرين ﴾ إلى النفخة الأولى.
وإنما أجيب إلى ذلك لما فيه من الابتلاء، وفيه تقريب لقلوب الأحباب أي هذا بريء بمن يسيئني فكيف بمن يحبني وإنما جسره على السؤال مع وجود الزلل منه في الحال علمه بحلم ذي الجلال. أ هـ ﴿تفسير النسفى حـ ٢ صـ ٤٦﴾
وقال أبو حيان :
﴿ قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظَرين ﴾
هذا يدلّ على إقراره بالبعث وعلمه بأن آدم سيكون له ذرية ونسل يعمّرون الأرض ثم يموتون وإن منهم من ينظر فيكون طلبه الإنظار بأن يغويهم ويوسوس إليهم فالضمير في ﴿ يبعثون ﴾ عائد على ما دلّ عليه المعنى إذ ليس في اللفظ ما يعود عليه وحكمة استنظاره وإن كان ذلك سبباً للغواية والفتنة إنّ في ذلك ابتلاء العباد بمخالفته وطواعيته وما يترتب على ذلك من إعظام الثّواب بالمخالفة وإدامة العقاب بالطواعيّة وأجابه تعالى بأنه من المنظرين أي من المؤخرين ولم يأتِ هنا بغاية للانتظار وجاء مغياً في الحجر وفي ص بقوله ﴿ إلى يوم الوقت المعلوم ﴾ ويأتي تفسيره في الحجر إن شاء الله، ومعنى من المنظرين من الطائفة التي تأخّرت أعمارها كثيراً حتى جاءت آجالها على اختلاف أوقاتها فقد شمل تلك الطائفة انظار وإن لم يكونوا أحياء مدة الدهر، وقيل من المنظرين جمع كثير مثل قوم يونس. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٤ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon