وقال أبو السعود :
﴿ قَالَ ﴾ استئنافٌ كما مر مبنيٌّ على سؤال نشأ مما قبله، كأنه قيل : فماذا قال اللعينُ بعد ما سمع هذا الطردَ المؤكد؟ فقيل : قال :﴿ أَنظِرْنِى ﴾ أي أمهلني ولا تُمِتْني ﴿ إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ أي آدمُ وذرّيتُه للجزاء بعد فنائِهم، وهو وقتُ النفخةِ الثانية، وأراد اللعينُ بذلك أن يجد فُسحةً لإغوائهم ويأخُذَ منهم ثأرَه وينجُوَ من الموت لاستحالته بعد البعث ﴿ قَالَ ﴾ استئنافٌ كما سلف ﴿ إِنَّكَ مِنَ المنظرين ﴾ ورودُ الجوابِ بالجملة الاسميةِ مع التعرض لشمول ما سأله لآخرين على وجه يُشعر بأن السائلَ تبَعٌ لهم في ذلك صريحٌ في أنه إخبارٌ بالإنظار المقدرِ لهم أزلاً لا إنشاءٌ لإنظار خاصَ به إجابةً لدعائه وأن استنظارَه كان طلباً لتأخير الموتِ إذ به يتحقق كونُه من جملتهم لا لتأخير العقوبةِ كما قيل أي إنك من جملة الذين أخّرتُ آجالَهم أزلاً حسبما تقتضيه الحِكمةُ التكوينيةُ إلى وقت فناءٍ غيرَ ما استثناه الله تعالى من الخلائق وهو النفخةُ الأولى لا إلى وقت البعثِ الذي هو المسؤول، وقد تُرك التوقيتُ للإيجاز ثقةً بما وقع في سورة الحجر وسورة ص كما ترك ذكرُ النداء والفاءُ في الاستنظار والإنظار تعويلاً على ما ذُكر فيهما بقوله عز وجل :﴿ رَبّ فَأَنظِرْنِى إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين * إلى يَوْمِ الوقت المعلوم ﴾ وفي إنظاره ابتلاءٌ للعباد وتعريضٌ للثواب.


الصفحة التالية
Icon