﴿ وَطَفِقَا يخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ﴾ في ﴿ وَطَفِقَا ﴾ وجهان :
أحدهما : قاما يخصفان، قاله ابن بحر.
والثاني : جعلا يخصفان، أي قطعان.
﴿ مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ﴾ وفيه قولان :
أحدهما : ورق الموز.
والثاني : ورق التين، قاله ابن عباس. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ٢ صـ ﴾
وقال ابن عطية :
﴿ فدلاهما بغرور ﴾
يريد فغرهما بقوله وخدعهما بمكره.
قال القاضي أبو محمد : ويشبه عندي أن يكون هذا استعارة من الرجل يدلي آخر من هوة بحبل قد أرم أو بسبب ضعيف يغتر به فإذا تدلى به وتورك عليه انقطع به فهلك، فيشبه الذي يغر بالكلام حتى يصدقه فيقع في مصيبة بالذي يدلى في هوة بسبب ضعيف، وعلق حكم العقوبة بالذوق إذ هو أول الأكل وبه يرتكب النهي، وفي آية أخرى ﴿ فأكلا منها ﴾ [ طه : ١٢١ ].
وقوله تعالى :
﴿ بدت ﴾ قيل تخرقت عنهما ثياب الجنة وملابسها وتطايرت تبرياً منهما، وقال وهب بن منبه كان عليهما نور يستر عورة كل واحد منهما فانقشع بالمعصية ذلك النور، وقال ابن عباس وقتادة : كان عليهما ظفر كاسٍ فلما عصيا تقلص عنهما فبدت سوءاتهما وبقي منه على الأصابع قدر ما يتذكران به المعصية فيجددان الندم، ﴿ وطفقا ﴾ معناه أخذا وجعلا وهو فعل لا يختص بوقت كبات وظل.


الصفحة التالية
Icon