وقال الآلوسى :
﴿ قَالَ ﴾ استئناف كما مر مراراً ﴿ اهبطوا ﴾ المأثور عن كثير من السلف أنه خطاب لآدم وحواء عليهما السلام وإبليس عليه اللعنة، وكرر الأمر له تبعاً لهما إشارة إلى عدم انفكاكه عن جنسهما في الدنيا أو أن الأمر وقع مفرقاً وهذا نقل له بالمعنى وإجمال له كما في قوله تعالى :﴿ وَمَعِينٍ يا أَيُّهَا الرسل كُلُواْ مِنَ الطيبات ﴾ [ المؤمنون : ٥١ ] وقيل : إن الأمر بالنسبة إلى اللعين غير ما تقدم فإنه أمر له بالهبوط من حيث وسوس.
واختار الفراء كونه خطاباً لهما ولذريتهما وفيه خطاب المعدوم، وقيل : إنه لهما فقط لقوله سبحانه :﴿ قَالَ اهبطا مِنْهَا جَمِيعاً ﴾ [ طه : ١٢٣ ] والقصة واحدة، وضمير الجمع لكونهما أصل البشر فكأنهم هم.
ومن الناس من قال : إن مختار الفراء هو هذا، وقيل : إنه لهما ولابليس والحية.
واعترض وأجيب بما مر في سورة البقرة، والظاهر من النظم الكريم أن آدم عليه السلام عاجله ربه سبحانه بالعتاب والتوبيخ على فعله ولم يتخلل هناك شيء، ونقل الأجهوري عن حجة الإسلام الغزالي أنه عليه السلام لما أكل من الشجرة تحركت معدته لخروج الفضلة ولم يكن ذلك مجعولاً في الجنة في شيء من أطعمتها إلا في تلك الشجرة فلذلك نهي عن أكلها فجعل يدور في الجنة فأمر الله تعالى ملكاً يخاطبه فقال له : أي شيء تريد يا آدم؟ قال : أريد أن أضع ما في بطني من الأذى فقال له : في أي مكان تضعه أعلى الفرش أم على السرر أم في الأنهار أم تحت ظلال الأشجار هل ترى ههنا مكاناً يصلح لذلك؟ ثم أمره بالهبوط وأنا لا أرى لهذا الخبر صحة، ومثله ما روي عن محمد بن قيس قال : إنه عليه السلام لما أكل من الشجرة ناداه ربه يا آدم لم أكلت منها وقد نهيتك؟ قال : أطعمتني حواء فقال سبحانه : يا حواء لم أطعمتيه؟ قالت أمرتني الحية فقال للحية : لم أمرتها؟ قالت : أمرني إبليس فقال الله تعالى : أما أنت يا حواء فلأُدْمِينَّك كل شهر كما أدميت الشجرة.


الصفحة التالية
Icon